ام تنقذ ابنتها
“مساء الخير يا فندم، معاكِ اللواء فايزة المنشاوي. عندي ملف كامل ومستندات تخص شركات ‘زهران جروب’ للاستيراد والتصدير والمقاولات.. تلاعب في الجمارك، وتهرب ضريبي، وتسهيل استيلاء على أراضي دولة. الملف هيبقى على مكتبك الساعة تمانية الصبح.”
قفلت الخط، واتصلت برئيس تحرير واحدة من أكبر الجرايد القومية، وصديق سلاح قديم:
“يا فندم.. بكرة الصبح قضية تعذيب واحتجاز حرية وابتزاز مواطنة، المتهمين فيها إياد وباهر وماجدة زهران. عايز الرأي العام كله يعرف إن مفيش حد فوق القانون، والنيابة هتباشر التحقيق من الفجر.”
سندت ضهري على الكرسي وأنا بتنفس بهدوء. أنا عارفة الناس دي كويس، عيلة عايشة على الرشاوي والمنظرة وفكرة “إحنا نشتري أي حد”. ميعرفوش إن في ناس في البلد دي، شرفهم العسكري وكرامتهم أغلى عندهم من كل مليارات الأرض.
الساعة دقت تمنية الصبح.
كنت واقفة في مكتب وكيل النيابة، بكامل هيبتي العسكرية. وعلى الكراسي اللي قدام المكتب، كان قاعد باهر وإياد وماجدة.. بس المرة دي مكنش في ساعات ألماظ، ولا بدل براندات مكوية. كان وشوشهم باهتة، الهالات السودا تحت عينيهم، والكلابشات الحديد بتلمع في إيدين “إياد” و”باهر”.
أول ما دخلت، ماجدة وقفت بلهفة ودموعها نازلة من غير حساب: “فايزة هانم! أرجوكي.. إحنا مستعدين نطلق أمل ونديها كل حقوقها، المؤخر، الشقة، والفيلا.. بس تنازلي عن المحضر، ولادنا مستقبلهم بيضيع، والشركات اتقفلت من الصبح من حماية المستهلك والضرائب!”
بصيت لها من فوق لتحت ببرود قاتل، ومردتش عليها. وجهت كلامي لوكيل النيابة مباشرة:
“سيادة المستشار.. التقرير الطبي الشرعي بيثبت وجود كدمات وسحجات، بالإضافة للحالة النفسية السيئة نتيجة الاحتجاز. والرسائل والتهديدات الصوتية اللي بعتوها على تليفون بنتي القديم كلها متفرغة وجاهزة في حرز رسمي.”
وكيل النيابة هز راسه بجدية: “تمام يا فندم. التهم ثابتة، وتم إصدار قرار بحبس المتهمين إياد وباهر زهران 4 أيام على ذمة التحقيق، وإخلاء سبيل السيدة ماجدة زهران بكفالة مالية ضخمة على ذمة قضية الابتزاز، مع منع الثلاثة من السفر والتحفظ على أموالهم لحين انتهاء تحقيقات الرقابة الإدارية.”
كلمة “التحفظ على الأموال” نزلت على ماجدة زي الصاعقة. حطت إيدها على قلبها ووقعت على الكرسي وهي بتصرخ: “شقا عمرنا ضاع.. ضيعتينا يا فايزة!”