ام تنقذ ابنتها
لما نزلت من على المنصة، أمل جريت عليا وأخدتني في حضنها وقالت لي وهي بتهمس: “مبروك يا سيادة اللواء.. أديتي الرسالة في الخدمة، ودلوقتي جه وقت ترتاحي في حضني.”
بعد مرور فترة..
في يوم جمعة هادي، كنت قاعدة في جنينة بيتنا الجديد، لابسة هدوم مدنية مريحة، وبشرب قهوتي الصبح وأنا بقرأ الجرنان. في صفحة الحوادث والقضايا، عيني لمحت خبر صغير في الركن:
”رفض الاستئناف وتأييد الحكم بالسجن المشدد لمتهمي قضية ‘مجموعة زهران’ بتهم الكسب غير المشروع..”
بصيت للخبر وابتسمت ابتسامة هادية، وحطيت الجرنان على الترابيزة. الكاب العسكري والأوسمة بتوعي كانوا محطوطين في برواز إزاز شيك في صالون البيت، شاهدين على تاريخ محفور بالحق والشرف.
في اللحظة دي، خرجت أمل من باب البيت وهي شايلة بنتها الصغيرة اللي سمتها “فايزة” على اسمي. البنت كانت ممشية إيدها الصغيرة على وشي وبتضحك، وأمل بصتلي وقالت: “يلا يا ماما.. الأكل جهز، وفايزة الصغيرة مش راضية تأكل غير لما تيجي تقعدي جنبها.”
شيلت حفيدتي في حضني، وبصيت لأمل ولحياتنا الهادية المستقرة. المعارك الكبيرة بتسيب علامات، بس النهاية دايماً بتكون من نصيب اللي بيمشي سكة الحق.
عيلة زهران افتكروا في يوم من الأيام إنهم بفلوسهم ونفوذهم يقدروا يكسروا بنت اللواء فايزة المنشاوي، وميعرفوش إن النفوذ بيروح، والفلوس بتتأمم، والغرور بيكسر صاحبه.. لكن الشرف، والكرامة، وهيبة الأمومة المحمية بقوة القانون، بتفضل واقفة زي الجبل، مبتنحنيش أبداً.