ام تنقذ ابنتها

​إياد نفخ وبص لفوق: “بتألف وبتكبر المواضيع.. طول عمرها حساسة وبتاعة مشاكل.”

​باهر ضحك باستهزاء: “في ستات كده بتتجوز في عائلات أكبر منها ومش بيبقوا قد المقام.”

​فضلت واقفة جنب بنتي ومتبتة فيها ومسبتهاش.

​ماجدة قربت خطوة وقالت: “مش عايزين شوشرة وقلة قيمة.. إحنا عيلتنا ليها معارف واصلين في المحاكم، وفي الإعلام، وفي الحكومة كلها.”

​قربت أكتر وقالت بخبث: “يعني رتبتك العسكرية دي متخوفناش ولا تفرق معانا.”

​باهر ابتسم بثقة وشماتة: “خدي بنتك وروحي بيتك واحمدي ربنا إننا مش هنرفع عليها قضية تشهير وبلاغ كاذب بسبب الكلام الفارغ ده.”

​بصيت لواحد واحد فيهم.

​بالدور.

​بكل هدوء.

​برود قاتل.

​هم افتكروا إن سكاتي ده خوف وقِلة حيلة.

​وده كان أول وأكبر غلطة غلطوها في حياتهم.

دخل العساكر والضباط الأوضة في خط واحد، خطواتهم كانت بتهز الأرض، والتحية العسكرية ضربت في ثانية: “تمام يا فندم! القوات أمنّت المستشفى بالكامل، وفي انتظار أوامرك.”

​بصيت للضابط المسؤول وقلتله وعيني لسه في عين ماجدة زهران: “الناس دي تتحفظوا عليها هنا.. لحد ما وكيل النيابة يوصل بنفسه، التقرير الطبي بتاع بنتي هيتكتب تحت إشرافي، والمحضر هيتقفل في مكتب مدير المستشفى.”

​باهر حاول يتقدم خطوة وهو بيترعش: “يا سيادة اللواء.. أرجوكي اسمعينا، إحنا ناس ولاد عائلات وبنحب أمل، ده كان مجرد خلاف زوجي بسيط والشيطان دخل بيننا! إحنا مستعدين لأي شروط تطلبيها!”

​ضحكت ضحكة مكتومة، ضحكة كلها سخرية: “شروط؟ إنت فاكر نفسك لسه بتعمل صفقة تجارية في شركتك؟ إنتوا أهنتوا بنتي، وعزلتوها عن العالم، وهددتوها بسيرتها.. ودلوقتي جاي تتكلم عن الشروط؟ القانون هو اللي هيحط الشروط من اللحظة دي.”

​إياد انهار تماماً، وبص لأمه بصوت مليان لوم ورعب: “مش قلتي لي أمها مجرد ست عسكرية مش هتعمل حاجة قدام فلوسنا؟ أهو بيت خرب بسببك!”

​ماجدة بصت لابنها بغِل وهي مش قادرة تنطق، الوجاهة الاجتماعية اللي عاشت عمرها تبنيها بالفلوس والمنظرة، اتهدت في أقل من عشر دقائق قدام هيبة بدلة ميري وصوت أم مفيش في قلبها رحمة للّي ييجي على ضناها.

​قربت من السرير، ووطيت على أمل. شيلت الملاية من عليها بالراحة، وسندتها لحد ما وقفت على رجليها. جسمها كان لسه بيترعش بس النظرة اللي في عينها اتغيرت.. الخوف اختفى، وحل مكانه الأمان الفطري اللي بتديه الأم لبنتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *