سرقت خزنة زوجها
هناك، تحت ألواح الأرضية الخشبية داخل خزانة الملابس، أعدت مخبأً سرياً منذ أشهر.
مكاناً مؤقتاً.
حتى موعد رحلتها إلى زيورخ مساء اليوم التالي.
رحلة بلا عودة.
أضاءت المصباح.
وتجمدت في مكانها.
كان ديفيد جالساً قرب النافذة.
هادئاً.
ساكناً.
يمسك بسيجار غير مشتعل بين أصابعه.
كأنه كان ينتظرها منذ ساعات.
انزلقت الحقيبة قليلاً عن كتفها.
واتسعت عيناها.
لأول مرة تلك الليلة شعرت بالخوف.
قالت محاولة الحفاظ على رباطة جأشها:
“ديفيد؟ ماذا تفعل هنا؟ ألم تقل إنك ستقضي الليلة في المكتب؟”
رفع عينيه إليها ببطء.
وقال:
“الخزنة ترسل تنبيهاً فورياً عندما يختفي منها وزن معين.”
شعرت وكأن الهواء اختفى من الغرفة.
وأضاف:
“وصلني التنبيه عند الثانية وأحد عشر دقيقة.”
ساد الصمت.
الصمت الذي يسبق الانفجار.
—
نظرت إيلينا سريعاً نحو الباب.
ثم نحو الممر.
ثم نحو النافذة.
كانت تحسب احتمالات الهروب.
لاحظ ذلك فوراً.
فقال بهدوء:
“لا تفكري بالأمر.”
رفعت رأسها نحوه.
أكمل:
“السيارة لن تعمل.”
عقدت حاجبيها.
“ماذا؟”
“عطلت المحرك عن بُعد قبل نصف ساعة.”
للمرة الأولى فقدت السيطرة على تعابير وجهها.
وضعت الحقيبة فوق السرير.
وقالت بصوت بارد:
“منذ متى وأنت تعلم؟”
تنهد ديفيد.
“منذ فترة أطول مما تعتقدين.”
ظل صامتاً للحظات.
ثم أضاف:
“في البداية كانت مجرد تحويلات مالية صغيرة.”
لم يتغير وجهها.
“ثم ظهرت حسابات لا أعرف عنها شيئاً.”
صمت مجدداً.
“ثم وجدت جواز السفر الثاني.”
وهنا فقط ارتعشت ملامحها.
لاحظ ذلك.
فأدرك أنه أصاب الهدف.
—
ضحكت إيلينا ضحكة قصيرة متوترة.
وقالت:
“إذا كنت ستتصل بالشرطة، فاتصل.”
نهض ديفيد ببطء.
اقترب من الحقيبة.
فتحها.
نظر إلى محتوياتها.
المال.
الساعات.
المجوهرات.
القلادة الزمردية التي أهداها لها في ذكرى زواجهما الأولى.