سرقت خزنة زوجها

 

كان الرجل مكبل اليدين ويُقتاد خارج أحد المباني في زيورخ.

 

شعرت بأن ساقيها لم تعودا تحملانها.

 

 

—

 

اقترب ديفيد أكثر.

 

وقال بهدوء قاتل:

 

“اعترف بكل شيء.”

 

لم ترد.

 

“أسماء الحسابات.”

 

“الشركات الوهمية.”

 

“التحويلات.”

 

“وحتى خطة الهروب.”

 

ساد الصمت.

 

ثم أضاف:

 

“أنتِ لم تسرقي المال فقط يا إيلينا.”

 

“لقد كنتِ تسرقين حياة كاملة.”

 

 

—

 

مرت دقائق طويلة دون أن يتكلم أي منهما.

 

وأخيراً قالت بصوت مكسور:

 

“ماذا تريد؟”

 

أشار إلى أوراق على الطاولة.

 

“توقعي.”

 

نظرت إليها.

 

أوراق طلاق.

 

تنازل كامل.

 

خروج نهائي.

 

قال:

 

“خذي ملابسك فقط.”

 

“واتركي كل شيء آخر.”

 

 

—

 

ظلت تحدق به.

 

ثم بالحقيبة.

 

ثم بالأوراق.

 

وفهمت أخيراً.

 

لقد خسرت.

 

خسرت المال.

 

وخسرت الخطة.

 

وخسرت الرجل الذي انتظرها في زيورخ.

 

بل وخسرت اللعبة كلها.

 

وقعت الأوراق.

 

واحدة تلو الأخرى.

 

ثم استدارت نحو الباب.

 

خرجت دون كلمة.

 

واختفى صوت كعبيها تدريجياً في أرجاء المنزل.

 

حتى عمّ الصمت.

 

 

—

 

بقي ديفيد وحده.

 

وقف قرب النافذة يراقبها وهي تغادر الممر الطويل سيراً على الأقدام.

 

ثم عاد إلى الغرفة.

 

نظر إلى الحقيبة للمرة الأخيرة.

 

وأغلقها.

 

لكن شيئاً صغيراً لفت انتباهه.

 

جيب داخلي مخفي.

 

لم يكن قد رآه من قبل.

 

فتحه.

 

وأخرج منه مفتاحاً معدنياً صغيراً.

 

ومغلفاً قديماً أصفر اللون.

# Ahmad Suliman

تجمد عندما قرأ الاسم المكتوب عليه.

 

لم يكن اسم أليكس.

 

ولم يكن اسم إيلينا.

 

بل اسم شخص مات قبل عشر سنوات.

 

شخص كان يفترض ألا يكون له أي علاقة بهذه القصة.

 

فتح المغلف بسرعة.

 

وبدأ يقرأ.

 

ومع كل سطر، كان وجهه يزداد شحوباً.

 

لأن الحقيقة التي اكتشفها في تلك الليلة…

 

كانت أكبر بكثير من السرقة.

 

وأخطر بكثير من الخيانة.

Ahmad Suliman

وأدرك للمرة الأولى أن إيلينا لم تكن تهرب بالأموال.

 

بل كانت تحاول الوصول إلى شيء آخر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *