ادخلوا الرجال الى غرفة نومي
بعد ذلك مشت نحو السرير، وأمسكت بقوة بشعر المرأة المستلقية على وجهها بين الملاءات المبعثرة وصرخت وهي تجرها:
— “انهضي أيتها الكنة الفاشلة!”.
الصرخة التي أطلقتها الحاجة إلهام في تلك اللحظة اخترقت جدران الفيلا بأكملها:
— “دينا!”.
لقطات كاميرا الممر سجلت اللحظة الدقيقة التي تراجعت فيها حماتي متعثرة. رأيتها تضع يديها على رأسها وتضرب صدرها بيأس. تحول صوتها من تلك السيدة المتعجرفة والقوية التي أهانتني لشهور إلى صرخة أم حطمها سمها الخاص:
— “لا، لا، بنتي لا! يا إلهي ماذا فعلت!”. كانت تصرخ وتمزق حنجرتها.
رأيتها ترتمي على السرير وتحتضن جسد دينا. كانت أخت زوجي تكاد لا تتنفس، مغطاة جزئيًا بملاءة، ووجهها متورم تمامًا وعيناها تائهتان في الفراغ. لم تتوقف الحاجة إلهام عن تكرار اسمها، وهي تهزها كأن ذلك يعيدها إلى الحياة التي كانت عليها قبل تلك الليلة.
كنتُ لا أزال داخل السيارة، أشاهد كل شيء عبر شاشة هاتفي الصغيرة ببرود أخافني من نفسي.
ثم رأيتُ الحاجة إلهام تجد هاتف دينا ملقى على السجادة. التقطته، قرأت الرسائل، وشاهدت الفيديو. في تلك الثانية، فهمت كل شيء. فهمت أن الفخ المثالي الذي نصبتاه لتدميري والاستيلاء على ورثة والديّ، قد أُغلق مباشرة على عنق ابنتها.
بدأت تضحك بصوت عالٍ وتبكي في نفس الوقت في حالة هيستيريا تامة وهي تمتم بين دموعها:
— “كان خطئي… أنا من فتحت الباب… أنا من استدعيتهم…”.
فجأة، نهضت بسرعة. ركضت نحو تسريحة الغرفة، وكسرت زجاج المرآة بقبضة يدها العارية، وأمسكت بقطعة حادة وقطعت عنقها بعمق، بسرعة كبيرة لدرجة أنها لم تمنح نفسها وقتًا للندم.
اهتزت صورة الكاميرا وسقطت المرأة خارج الكادر. ولم يُسمع عبر الهاتف سوى صوت ارتطام جاف وثقيل بالأرضية الخشبية.
ضغطتُ الهاتف على صدري وأنا أتنفس باضطراب. العدالة لا تنزل دائمًا من السماء محاطة بضوء إلهي؛ أحيانًا تدخل العدالة وهي تمشي من نفس الباب الذي تركه الأشرار مفتوحًا لإلحاق الأذى بغيرهم.
اتصلت برقم الطوارئ (الشرطة):
— “ساعدوني أرجوكم”، قلتُ مستعطفة بصوت مكسور وباكٍ، “أنا مريم. الليلة الماضية دخل رجال مسلحون إلى منزلي. خدروني، وتمكنت من الاختباء في الكراج. سمعت صرخات مروعة. حماتي وأخت زوجي في الأعلى في غرفتي. أنا خائفة جدًا”.