ادخلوا الرجال الى غرفة نومي
استمع إليّ الأستاذ عادل بصمت تام، ولم يقاطعني لمرة واحدة، بل رأيت كيف كان يضغط بقبضتيه على الطاولة غيظًا.
قال لي بجدية كبيرة عندما انتهيت:
— “هذا الشخص لم يتصرف من مجرد نزوة يا مريم. الرجل لا يخاطر بالقيام بحماقة بهذا الحجم إلا إذا كان يائسًا ومضغوطًا تمامًا”.
أمر على الفور بالتحقيق بعمق في تحركات زوجي: حساباته البنكية، رحلاته المزعومة، وجهات اتصاله. وفي أقل من ثمان وأربعين ساعة، وضع الأستاذ عادل الحقيقة على الطاولة.
كان طارق مدينًا بمبالغ خيالية تتجاوز الملايين لشبكة مراهنات وقمار سرية خطيرة للغاية تدار خلف الكواليس. كل تلك الرحلات المزعومة “للعمل” كانت في الواقع ليالي مراهنات ثقيلة، وديون متراكمة. وكان الدائنون قد هددوه بالتصفية والموت بالفعل: إذا لم يدفع لهم قريبًا، فسيأتون للنيل منه ومن عائلته.
كان هذا هو السبب؛ ولهذا السبب خطط لاستغلالي والتخلص مني.
كانت خطة طارق ماكرة: والدته ودينا تخدرانني في المنزل، وتدخل مجموعة من الرجال المستأجرين إلى غرفتي للاعتداء عليّ، ويسجلون مشهدًا مهينًا بالكاميرا المخفية. بعد ذلك، يستخدم طارق ذلك الفيديو لابتزازي وإجباري على توقيع التنازل الكامل عن شركتي وعن أملاكي باسمه لمنع تسريب الفيديو. وبهذا، يسدد دينه ويحتفظ بباقي ثروتي.
كنت زوجته، وأحمل ابنته في رحمي، ومع ذلك، باعني للمجرمين كأنني مجرد بضاعة.
تمكن الأستاذ عادل من الحصول على ما هو أفضل: لقطات شاشة للرسائل المتبادلة بين طارق والحاجة إلهام. كما تمكن من استعادة التسجيلات الصوتية من هاتف حماتي، وهو الجهاز الذي كانت النيابة قد فرغته ضمن التحقيقات. هناك كانت تفاصيل الخطة بالكامل.
*”ضعي لها ست قطرات”،* كان ذلك صوت زوجي. *”تأكدي من أن وجهها يظهر بوضوح في التسجيل”. “إذا فقدت الجنين بسبب الفزع، فسيكون ذلك أفضل لنا”. “بالفيديو، سنجبرها على توقيع أي شيء”.*
جلست في الشقة واستمعت إلى صوت طارق في تلك التسجيلات مرارًا وتكرارًا، حتى توقف صدري عن الألم وشعرت بقلبي يتحول إلى حجر.
سألني الأستاذ عادل مستعدًا للتحرك:
— “هل نبلغ النيابة عنه الآن؟”.
أجبته وأنا أنظر في عينيه:
— “ليس بعد. أولاً أريده أن يوقع على خرابه بنفسه”.
عملنا معًا وأعددنا عقوداً وتوكيلاً مفخخاً بالثغرات. كان المستند يبدو مثاليًا وقانونيًا تمامًا في شكله، لكنه كان مليئًا بالبند الفخاخ التي لا يوقع عليها سوى رجل جشع ويدفعه اليأس دون قراءة متمعنة. كان المستند يمنح طارق إدارة تشغيلية صورية، لكنه في الواقع لم يمنحه أي حق في سحب أموال أو التصرف في العقارات والأسهم. بل على العكس، كانت السطور الصغيرة تجعله كفيلاً وضامناً شخصياً ومسؤولاً قانونياً عن التزامات وديون تجارية قديمة متأخرة على بعض الفروع، كنت أستطيع تفعيلها ضده في أي وقت أشاء.