ادخلوا الرجال الى غرفة نومي

عندما وصلت دوريات الشرطة، وجدني الضباط مختبئة تحت السيارة. كنت مبعثرة الشعر، أرتجف من البرد، والدم جاف حول فمي. لم يشك أي ضابط في كلماتي؛ كيف يشكون في امرأة حامل، مذعورة، وناجية بأعجوبة من كابوس كهذا؟

بعد ساعات، وبينما كنت أدلي بأقوالي في قسم الشرطة، اتصل المحققون بزوجي “طارق”:

— “يا أستاذ طارق، وقع هجوم خطير في منزلك. زوجتك نجت، لكنني أبلغك أن والدتك توفيت وشقيقتك في حالة حرجية جدًا”.

كان صمت طارق على الطرف الآخر من الهاتف أكثر كشفًا لي من لو أنه اعترف بكل شيء شخصيًا.

تمتم بغير تصديق:

— “شقيقتي دينا؟… لكن مريم على قيد الحياة؟”.

هنا تأكدتُ من مدى قذارته. لم يسأل أولاً عن حالي وأنا زوجته الحامل؛ كانت صدمته وخيبته لأن خطته المثالية قد فشلت.

عندما وصل طارق أخيرًا ودخل قسم الشرطة، كان قميصه مجعدًا وشعره مبعثرًا وعيناه حمراوين. تصنع وجه الزوج القلق، لكني لاحظت يديه المرتجفتين؛ رجفة مجرم يعلم أن كل شيء قد خرج عن السيطرة.

بمجرد أن رآني، ركض نحوي واحتضنني بقوة هامسًا في أذني:

— “حبيبتي، الحمد لله أنكِ حية. ليس لديكِ فكرة عما شعرتُ به عندما اتصلت بي الشرطة”.

شعرت بجسده يرتجف ضد جسدي، لكني كنت أعلم أنه لا يرتجف ألمًا على خسارة أمه، بل يرتجف من الخوف الخالص.

لم أدفعه، بل تركتُه يحتضنني. وضعت جبهتي على صدره وانفجرت بالبكاء ممثلة دور الزوجة المحطمة والعاجزة، وقلت له بالضبط ما كان يحتاج لسماعه ليرتطم بالفخ:

— “لا أريد العودة إلى ذلك المنزل أبرًا يا طارق. لا يمكنني النوم بمفردي، وأنا خائفة جدًا من خسارة الشركة، وخسارة إرث والديّ، وخسارة كل شيء. لا أعرف ماذا سأفعل”.

في الحال شعرت بأن أنفاسه استقرت. لقد ابتلع الطعم بالكامل.

مسح على شعري وهامسًا:

— “أنا سأتولى كل شيء يا حبيبتي. أنتِ الآن ارتاحي فقط. اعملي لي توكيلاً عامًا قضايا وإدارة لأتمكن من إدارة الشركة بينما تتعافين من هذه الصدمة. أعدكِ ألا يستغلكِ أحد”.

خبأتُ وجهي في صدره لكي لا يرى أنني كدت أبتسم.

في تلك الليلة نفسها، ذهبتُ إلى شقة سرية كنت أملكها في منطقة راقية بالعاصمة، وهناك استدعيتُ الأستاذ “عادل”، محاميّ واليد اليمنى للشركة منذ أن كان والداي على قيد الحياة. جلسنا وقصصتُ عليه كل شيء دون إخفاء أي تفصيل: أخبرته عن المشروب، والدواء، والأصوات في الممر، والكاميرا المخفية، ورجال باب المطبخ، وعن صمت طارق المريب عندما تلقى الخبر على الهاتف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *