ادخلوا الرجال الى غرفة نومي

لقد كانوا يسجلون. ممتاز.

خرجتُ من الغرفة وأغلقتها بالمفتاح من الخارج، ونزلتُ ببطء عبر سلم الخدم حتى وصلتُ إلى الكراج السفلي. دخلتُ سيارتي (الرباعية الدفع)، وانكمشتُ في المقاعد الخلفية وتغطيتُ بالكامل بغطاء ثقيل. أخرجتُ هاتفي وفتحتُ تطبيق كاميرات المراقبة التي كنت قد أمرت بتركيبها سرًا قبل أشهر، عندما بدأتُ أشك في أن “الحاجة إلهام” ودينا تتحدثان كثيرًا من وراء ظهري وتفتشان أدراجي.

في تمام الساعة الثالثة صباحًا، رأيتُ على شاشة هاتفي خمسة رجال يدخلون من باب المطبخ الخلفي. لم يكونوا لصوصًا مبتدئين، بل كانوا يمشون بثقة كمن يعرف المكان جيدًا. رأيتُ أحدهم ينحني ويجد المفتاح تحت سجادة غرفتي، تمامًا حيث خبأته لهما الحاجة إلهام.

قال أحدهم:

— “إنه هنا. السيدة دفعت النصف، والباقي عندما نسلمها الفيديو”.

فتحوا الباب ودخلوا غرفتي.

أغلقتُ عينيّ تحت الغطاء في السيارة. لن أكذب وأتظاهر بالشجاعة: في ذلك الفجر لم أشعر بأنني بطلة، بل شعرتُ بأنني محطمة تمامًا، قذرة، ومرعوبة حتى النخاع. كنت أعلم علم اليقين أن دينا أرادت فعل شيء وحشي بي، وأنها سخرت من حملي وفتحت الباب بنفسها لهؤلاء المجرمين. لكن سماع الضربات المكتومة، والصرخات المخنوقة، والفوضى التي كانت تحدث خلف باب غرفتي من بعيد، ترك ندبة في روحي لن تزول أبدًا.

لم أبكِ، لم يكن بإمكاني السماح لنفسي بالبكاء، كنت أعلم أنه لو سقطت مني دمعة واحدة لانهارت قواي تمامًا.

في الرابعة والنصف صباحًا، خرج الرجال. رأيتهم في الكاميرا يغادرون من نفس الباب الذي دخلوا منه، يمشون بهدوء كأنهم أنهوا نوبة عمل عادية.

بقيتُ صامتة أرتجف في السيارة. وفي السابعة صباحًا، بدأ ضوء النهار بالظهور. حينها رأيتُ الحاجة إلهام تظهر في كاميرا الممر. كانت ترتدي عباءة حريرية، وتمشي ببطء ورأسها مرفوع كملكة مستعدة لاستلام جائزة نصرها.

صرخت من الممر قبل دخول غرفتي:

— “مريم! استيقظي يا قليلة الحياء، لدينا الكثير لنتحدث عنه”.

رأيتها في الشاشة وهي تدفع الباب.

رأيتها تتوقف فجأة. أولاً سدت أنفها من الرائحة، ثم ارتسمت ابتسامة ملتوية على فمها. مشت مباشرة نحو الكاميرا المخفية في الخزانة وأخذتها بعناية فائقة قائلة وهي تتذوق كلماتها:

— “بهذا الفيديو ستوقعين لي وتتنازلين عن كل ما تملكين”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *