افعى كوبرا في القبر

ست صالحه…وبس اقفوا ادعولها يالا
عدي اليوم روحوا ، المقبرة ما كانت زي الأول.

والليل هناك لسه تقيل…

والناس لسه لما تعدي من جنب قـ,ـبرها، تحس إن في عينين بتبص.

والحكاية فضلت، وكل ما تتحكي، حد يقول:

“الله أعلم كانت بتعمل إيه”…

وحد تاني يرد:

“مش كل اللي شكله وحش… يبقى وحش”.

بس الحقيقة؟

ولا حد عرفها…

ولا الناس نسيت فضلوا يتكلموا بس الشيخ بعد ما خلّص الدفـ,ـن ما مشيش على طول. قعد في البلد تلات أيام، والناس مستغربة. كان كل فجر يطلع المـ,ـقابر لوحده، ويقف قدام قبر زينب، يقرأ، ويسكت، ويبص في الأرض كأنه بيسمع حاجة مش مسموعة.

وفي اليوم التالت، نادى كبير البلد وقال له:

هاتلي أي حد كان يعرف الست دي من زمان… قبل ما تبقى بالشكل ده..

الناس اترددت. محدش كان عايز يفتكرها ولا يفتح سيرة. بس في الآخر جابوا ست كبيرة في السن، اسمها الحاجة صفية كانت جارتها زمان. الست دي كانت إيديها بترتعش وهي بتتكلم.

قالت الصدمه زينب ما كانتش وحشة… زينب كانت مظلومة..

الشيخ سكت، وقال:

كمّلي
قالت صفية إن زينب وهي صغيرة كانت بنت عادية، جميلة، وبتحب الضحك. أبوها كان فلاح غلبان، وأمها مـ,ـاتت بدري. لما كبرت شوية، اشتغلت تخدم في بيت واحد من كبار البلد. الراجل ده كان متجوز، وعينه فارغة، وفي يوم حاول يقرب منها غصب. زينب صرخت، هربت، بس الشر كان أسرع من الحق.

اتهـ,ـموها هي.

قالوا دي بنت شمال.

قالوا دي جابت العـ,ـار.

وأبوها، من كتر القهر، طـ,ـردها من البيت.

زينب خرجت من البلد وهي مكسورة. محدش سأل راحت فين.

وبعد سنين، رجعت… بس مش زي الأول.

رجعت ساكنة جنب المقابر، هادية، ساكتة، ووشها مش بيبين حاجة.

الشيخ هنا فتح عينه وقالت:

هي ما انتقـ,ـمت.ش من الناس… انتقـ,ـمت من نفسها

سألها: يعني إيه؟

قالت صفية: في واحدة ست كانت بتلف على البلاد، ست غريبة، بتدّعي إنها بتفك السحر وبتداوي المكسـ,ـورين. زينب راحت لها. الست دي قالت لها: حقك مش هيرجع غير لما تقربي من اللي تحت الأرض..

زينب

ما كانتش فاهمة، بس كانت تعبانة، مكـ,ـسورة، ومش فارق معاها حاجة. الست علمتها حاجات…أذكار مش من الدين، وعهود اتربطت بيهم…وقالت لها: اللي هيساعدك… مش من البشر..
زينب ما آذتش حد….بس فتحت باب…باب ما اتقفلش.

الشيخ ض.رب كف على كف وقال: عشان كده التعبان..

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *