ضبطته مع عشيقته وجعلته يندم
جاءت الصدمة الأخيرة من حارس المبنى، حين التقى به طارق لتحديث بعض الأوراق، فقال له الحارس عفوياً:
— جيد أنني رأيتك، يجب أن أحدث بيانات الشقة (402) في الطابق العلوي، فقد اشترتها المدام جميلة منذ سنة تقريباً.
صعد طارق إلى الشقة مستخدماً مفتاح الطوارئ. فتح الباب، وصدم بالديكور؛ كانت الألوان والرفوف والإضاءة هي نفسها التفاصيل التي عرضتها عليه جميلة ذات ليلة حالمة على هاتفها، ورد عليها وقتها باقتضاب: *”ليس وقته الآن، أنا مشغول”*. لقد بنت بيتها بالكامل فوق رأسه، بمالها وذوقها، ليكون مخرج طوارئ جاهزاً ليوم الفراق.
وعلى الطاولة في غرفة النوم، وجد **الصندوق الخشبي الصغير**.
طلب طارق رؤيتها لمرة أخيرة، والتقيا في مقهى هادئ. قال لها مكسوراً:
— لم أكن أراكِ.. بقيتُ 8 سنوات بجانبكِ ولم أعرف من أنتِ حقاً. Ahmad Suliman
أجابت جميلة وهي ترتشف قهوتها بهدوء:
— لقد حاولتُ التحدث معك كثيراً عن أحلامي ومشاريعي، لكنك لم تكن تستمع. الخيانة لم تكن السبب الوحيد يا طارق، بل لأنني أصبحتُ غير مرئية بالنسبة لك. لقد أمضيتُ وقتاً طويلاً أنتظر أن تراني، حتى قررتُ أن أرى نفسي بنفسي. وعندما انفتح الباب ورأيتُ تلك المرأة، لم أرَ مأساة، بل رأيتُ مخرجي الذي بنيتُه.
سألها بلهفة: — والصندوق الصغير؟ ما الذي بداخله؟
ابتسمت جميلة وقالت: — عشتَ معي 8 سنوات ولم تسأل، والآن فقط تود أن تعرف؟
وقفت، وودعته ببرود وغادرت.
تمت إجراءات الطلاق بسرعة وسلاسة؛ لم تطلب جميلة قرشاً واحداً من ممتلكاته، فلديهما ما يكفيها.
بعد أشهر، كانت جميلة تجلس في شرفة شقتها الجديدة، تتأمل المدينة والغروب براحة لا توصف، وعملها يزدهر يوماً بعد يوم. في تلك الليلة، فتحت الصندوق الخشبي الصغير؛ كان يحتوي على رسالة قديمة من والدتها الراحلة، وصورة لها في العشرين من عمرها وهي تبتسم للحياة، وبطاقة العمل الأولى لشركتها التي خبأتها هناك لـ 18 شهراً تنتظر اللحظة المناسبة.. وقد حانت.
في اليوم التالي، وقفت جميلة على مسرح ندوة لسيدات الأعمال، وبدأت كلمتها قائلة:
— “هناك وقت في الحياة يجب أن تتوقفي فيه عن تحقيق الأشياء ليراها الآخرون، وتبدئي في تحقيقها لنفسكِ، بانتظار اللحظة التي يحين فيها وقتكِ أنتِ”.
ضجت القاعة بالتصفيق الحار، وابتسمت جميلة لنفسها، لأنها أصبحت أخيراً مرئية بالنظر الوحيد الذي يستحق: **نظرها هي لنفسها**.