ابن اكبر رجال الأعمال ضحك على فستاني
حاجة.
لكن النهارده…
كانت واقفة في الناحية التانية.
فتحت الظرف ببطء.
كان جواه ورق قديم متطوي بعناية.
وصورة بالأبيض والأسود.
وفي ظرف صغير مختوم بالشمع.
طلعت الصورة الأول.
كانت لخمسة أشخاص واقفين قدام مبنى قديم.
سامي.
ليلى وهي شابة.
رجل في منتصف العمر.
وشاب صغير.
ورجل خامس واقف في النص.
سامي أخد الصورة وقال
ده فؤاد.
وأشار للرجل الواقف في المنتصف.
جدك.
قلبي دق بقوة.
كانت أول مرة أشوف صورة لجدي.
وشه كان هادئ…
ونظرته فيها طيبة غريبة.
ليلى بصت للصورة ودموعها نزلت.
وقالت
ما اتغيرش في ذاكرتي.
أما كريم فكان بيسأل
يعني جدو كان شريك الراجل ده؟
سامي رد
مش شريك وبس.
هو اللي بدأ المشروع كله.
الهمهمة رجعت تاني.
واحد من رجال الأعمال قال
إزاي؟
سامي رد بثبات
قبل تلاتين سنة… الشركة ماكانتش اسمها الچارحي.
كانت اسمها فؤاد والچارحي.
كل الموجودين بصوا لمحمود.
لكن محمود فضل ساكت.
قلت بهدوء
يبقى نص الشركة كان ملك جدي.
سامي هز راسه.
بالضبط.
كريم بص لأبوه.
الكلام ده حقيقي؟
محمود رد بعصبية
زمان وانتهى.
لكن سامي قال
لأ.
ما انتهتش.
وأخد الظرف الصغير المختوم بالشمع.
فتحه بحذر.
طلع منه مفتاح نحاسي قديم.
وقال
ده مفتاح الخزنة.
ثم بصلي.
الخاتم معاه المفتاح الصغير.
وده المفتاح الأساسي.
سألته
الخزنة فين؟
قال
في البيت القديم.
ليلى همست
لسه موجود؟
ابتسم سامي.
محدش عرف يفتحها.
محمود فجأة قال بصوت عالي
الخزنة دي اتهدت مع الفيلا.
سامي رد بسرعة
الفيلا اتهدت.
لكن القبو لأ.
ساد الصمت.
كنت ملاحظة إن محمود بدأ يتوتر بشكل واضح.
بيمسح عرقه كل شوية.
وبيغير وقفته.
كريم قرب منه وقال
بابا… إيه اللي بيحصل؟
رد باقتضاب
مفيش.
لكن سامي قال
في.
ثم وجه كلامه للجميع
من تلاتين سنة… حصلت سړقة.
لكن الحاجة اللي اتسرقت ما كانتش الخاتم.
كل الناس استغربت.
واحدة سألت
أمال إيه؟
قال
ملف.
سألته
ملف إيه؟
بصلي وقال
كل عقود تأسيس الشركة.
اتسعت عيني.
يعني…
أكمل
كل الأوراق اللي تثبت إن جدك كان شريك بالنصف.
محمود قاطعه بعصبية
كفاية.
لكن ليلى قالت
خليه يكمل.
تنهد سامي.
لما اختفى الملف… ظهر الخاتم في أوضة زينب.
بصيت لمحمود.
وقلت
واتهمتوها بالسړقة.
خفض عينه.
وما ردش.
سامي كمل
لكن زينب كانت بريئة.
هي لقت الخاتم قدام باب بيتها.
وأول ما حاولت ترجعه…
الشرطة وصلت.
شهقت ليلى.
وقالت
يعني…
كان معمول لها كمين.
هز سامي رأسه بأسف.
للأسف.
كريم كان مصډوم.
بص لأبوه وقال
الكلام ده كڈب… صح؟
محمود سكت.
وكريم كرر السؤال
صح؟
لكن مفيش إجابة.
في اللحظة دي…
رن موبايل محمود.
بص للشاشة واتوتر أكتر.
قفل المكالمة من غير ما يرد.
سامي ابتسم.
واضح إن في حد قلقان.
قلت
مين كان بيتصل؟
قال بسرعة
شغل.
لكن بعدها بثواني…
دخل أحد موظفي الفندق بسرعة.
وقال
أستاذ محمود…
في حد بره بيقول لازم يقابلك حالًا.
رد بعصبية
قول له بعدين.
الموظف ابتلع ريقه وقال
هو قال… لو حضرتك ما خرجتش… هيدخل هو.
ساد صمت ثقيل.
وفجأة…
دخل رجل في أواخر الستينيات، يرتدي بدلة بسيطة ويحمل حقيبة جلدية قديمة.
وقف في منتصف القاعة وقال بهدوء
مساء الخير.
ثم نظر مباشرة إلى محمود الچارحي.
وأضاف
أنا المستشار عادل.
وكنت المحامي الخاص لفؤاد… والد ندى.
شهق سامي وهو يبتسم لأول مرة.
وقال
كنت واثق إنك هتيجي.
فتح المستشار عادل حقيبته ببطء.
وأخرج منها ملفًا بنيًا قديمًا، محفوظًا بعناية.
وهو يرفعه أمام الجميع قال
طول ثلاثين سنة احتفظت بالملف ده تنفيذًا لوصية صاحبه.
والنهارده… جه الوقت اللي يتفتح فيه.
أما محمود…
فأدرك أخيرًا أن السر الذي دفنه منذ ثلاثين عامًا…
بدأ يخرج إلى النور، صفحةً بعد صفحة.
قاعة بقت ساكتة بشكل يخوف.
كل العيون كانت متعلقة بالملف البني اللي في إيد المستشار عادل.
أما محمود الچارحي…
فأول مرة يبان عليه الارتباك قدام الناس.
شد رابطة عنقه، وقال بصوت حاول يخليه ثابت
الملف ده أي حد يقدر يجيب زيه.
المستشار عادل ابتسم بهدوء.
وقال
علشان كده عمرى ما اعتمدت على الورق لوحده.
فتح الحقيبة مرة تانية.
وطلع صندوق خشب صغير، عليه نفس شعار الذئب المحفور على الخاتم.
ليلى أول ما شافته، شهقت وقالت
الصندوق!
سامي هز رأسه.
أيوه… لسه زي ما هو.
كريم كان تايه.
حد يفهمني… إيه حكاية الذئب ده؟
رد سامي
ده كان شعار الشركة قبل ما يتغير اسمها.
وكان بيتحط على كل العقود والأختام الأصلية.
المستشار حط الصندوق على الترابيزة في نص القاعة.
وبصلي.
ندى… معاك المفتاح.
طلعت المفتاح الصغير من الخاتم.
لكن سامي وقفني.
وقال
لأ… ده يفتح القفل الأول.
مد إيده وأخذ المفتاح النحاسي الكبير،