قابلتها في الشارع تحمل طفلا
ركض طارق نحو مخرج الخدمة، ليفاجأ بضابطين يغلقان عليه الطريق.
أخيراً، أدركت والدتي الفخ. لم تكن تتناول العشاء مع ابنها المحطم، بل كانت تجلس داخل قاعة محكمة بنيتها حولها لعامين. لكنها حاولت المراوغة الأخيرة وصاحت بزيف: “هذا هراء! سامر مريض نفسي، وتلك المرأة محتالة!”.
وفي تلك اللحظة بالذات.. انفتح بابا القاعة مرة أخرى.
دخلت ديمة تحمل ياسمين.
سرت شهقة ذهول جماعية قطعت الأنفاس، واختفى اللون تماماً من وجه والدتي. تقدمت ديمة حتى وقفت أمامها مباشرة، وقالت بصوت هادر: “لقد أخبرتِني أن سامر توقف عن البحث عني، وأريتِني صوراً مزورة لزواجه، وهددتِني بق*تل رضيعتي إن حاولتُ الهرب!”.
صرخت والدتي بجنون: “إنها تكذب!”.
لكن ديمة وضعت جهاز تسجيل رقمي على الطاولة، لينطلق منه صوت والدتي واضحاً ومخيفاً: “بمجرد أن تضع الطفلة، انقلوها إلى السرداب السفلي. يجب ألا يعلم سامر أبداً أن لديه وريثاً!”
اندفعت والدتي لتخطف الجهاز، لكنني طبقت على معصمها بقبضة حديدية: “إياكِ أن تلمسي زوجتي”.
فحيحت وهي تحاول التملص: “يا لك من جبان! فعلت هذا لأجل إرث العائلة!”.
أجبتها: “كلا، فعلتِ هذا لأن والدي كان يثق بديمة أكثر منكِ”.
التفتُّ إلى المجلس المذهول: “المستندات باطلة بموجب بند الإكراه في توقيعي، ولدينا أدلة باختلاس سهام وطارق لأموال الشركة لتمويل الخطف والتزوير”.
تقدمت المحققة مروة ووضعت الأصفاد في يد والدتي: “سهام كنعان، أنتِ قيد الاعتقال”.
سخرت والدتي بكبرياء زائف: “أنا أملك كل قاضٍ في هذه البلاد!”.
ردت مروة ببرود: “إذن ستتعرفين على بعضهم في محاكمتك”.
أما طارق فقد بدأ يصرخ بالاعترافات والأسماء مقايضاً لتخفيف عقوبته وسط صراخ والدتي ونعتها له بالخائن. وقبل منتصف الليل، صادرت الشرطة أجهزة كمبيوتر مشفرة من مزرعتها تكشف كل شيء، كما تم التعرف على ج*ثة الفتاة المسكينة التي أُحرقت في السيارة؛ وكانت موظفة مختفية تُدعى “رندا سليم”، بكت عائلتها لعامين كشفاً للحقيقة.
بعد ستة أشهر، أُدينت والدتي بكل التهم وحُكم عليها بالسجن المؤبد بعدما أُثبت أنها أمرت بقت-ل الفتاة البريئة لتغطية آثارها، وحُكم على طارق وطبيب التشريح بالسجن لسنوات طويلة.
أعاد لي المجلس صلاحياتي، فنقلت نصف أسهمي فوراً لاسم ديمة كما أراد والدي دائماً. وأسسنا معاً مؤسسة لدعم عائلات النساء المفقودات، بدأت بتأمين حياة والدة الضحية “رندا” للأبد.