قابلتها في الشارع تحمل طفلا
تركت ديمة وياسمين تحت حراسة مشددة من ضباط متقاعدين، وتوجهت إلى قاعة الاحتفالات الكبرى للمجموعة. كانت والدتي “سهام” تقف بكامل جبروتها تحت الثريا الضخمة، وإلى جوارها “طارق منصور” المدير المالي، وشريكها في محو أثر ديمة.
أعلنت والدتي بسخرية أمام الحضور: “ها قد وصل ابني المفجوع.. متأخراً كالعادة”.
خفضت عينيّ متظاهراً بالانكسار: “أنا آسف يا أمي”.
دفعت بملف سميك أمامي وقالت بابتسامة نصر باردة: “وقّع على وثائق إعادة الهيكلة هذه فوراً لتنتقل إدارة الشركة لي ولطارق بشكل دائم”.
انحنى طارق وهمس بخباثة: “لم تعد مؤهلاً للقرارات الصعبة يا سامر”.
أمسكت القلم، وبدت يدي مرتجفة تماماً كما يتوقعون، وسألت فجأة ليقطع صوتي ضجيج القاعة: “ماذا حدث لخاتم زواج ديمة؟”.
ارتبكت والدتي لثانية، بينما أجاب طارق بسرعة: “لقد احترق مع الج*ثة يا سامر”.
علقت ببرود قاتل: “مثيرة للاهتمام.. تقرير الشرطة أكد عدم العثور على أي مجوهرات في السيارة”.
خيم صمت ثقيل. وقّعت الورقة، لكنني استخدمت رمزاً سرياً في التوقيع علمني إياه والدي، يشير قانوناً إلى أن التوقيع تم تحت “الإكراه والتهديد”. خطفت والدتي الأوراق وقالت بفخر: “أرأيتم؟ إنه يطيعني دائماً”.
في تلك اللحظة، تقدم نادل وسلمني مغلفاً يحتوي على صور المزرعة المهجورة ونسخة من تحويل بنكي صادر من حساب والدتي للطبيب الشرعي قبل ثلاثة أيام من اختفاء ديمة! لمح طارق الصور واصفر وجهه، وكاد يقلب كأسه.
وفجأة، انفتح بابا القاعة على مصراعيهما. ودخل “الدكتور كامل” الطبيب الشرعي يحيط به ضباط المباحث الفيدرالية! معطفه مبتل ويداه ترتجفان.
نهضت والدتي بعنف وسقط مقعدها خلفها صاخباً: “هذا الرجل ليس مدعواً هنا!”.
صرخ الدكتور كامل بيأس: “لقد وعدتِني بالحماية يا سهام! أنتِ من دفع لي لأزوّر ج*ثة المرأة الأخرى على أنها ديمة!”.
بدأ طارق يتراجع للوراء هرباً، فصاحت والدتي بي صراخاً: “اجلس مكانك فوراً!”.
وللمرة الأولى منذ عامين، نظرت في عينيها مباشرة وقلت بصلابة: “كلا”.
فتحت مكبر الصوت لهاتفي ليتردد صوت المحققة مروة في القاعة: “لقد داهمنا المزرعة وعثرنا على تسجيلات كاميرات المراقبة وتظهر فيها السيدة سهام بوضوح، كما اعترف الحارس أن طارق منصور هو من أحرق السيارة شخصياً!”.