قابلتها في الشارع تحمل طفلا

​وفي يوم ميلاد ياسمين الثاني، كانت حديقتنا تفيض بالشمس والضحكات وديمة تراقب طفلتنا تلهو بكعكتها. أحياناً لا تزال ديمة تستيقظ مفزوعة من كوابيسها، وأحياناً أتفقد الأقفال مرتين، لكن الشفاء كان يتسلل إلينا بهدوء عبر تفاصيل حياتنا البسيطة.

​في ذلك المساء، وصلت رسالة من السجن.

نظرت ديمة إلى اسم المرسل بيد مرتجفة وسألتني: “هل تريد قراءتها؟”.

أخذت المغلف، ودون أن أفتحه، ألقيت به في الموقد المشتعل، وراقبته يتفحم ويتحول إلى رماد.

​قلت وأنا أضم ديمة وابنتي إلى صدري: “كلا.. الموتى لم يعد بإمكانهم مطاردتنا.. وكذلك الأحياء”.

طوال عامين، حاولت والدتي تحويلنا إلى أشباح، لكنها فشلت. والآن، تقبع هي خلف جدران خرسانية باردة، مجردة من كل قوة وثروة حاولت حمايتها بالدم..

​وللمرة الأولى في حياتنا، كنا أخيراً.. وبشكل كامل.. على قيد الحياة.

​- النهاية –

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *