دموع الطفل في المطعم والنادلة
حينها همس طارق بشيء جعل حتى أنفاس أمل تتوقف مكانها:
”لقد نسيتُ ملامحها… نسيتُ صوتها اليوم.”
تذكرت أمل فجأة مقالاً قرأته في الصحف قبل ثلاثة أيام فقط؛ كانت الذكرى السنوية الخامسة لوفاة زوجة الملياردير في حادث سير مأساوي. وظنت أمل لوهلة أن الأب سيمد يده أخيراً ليمسك بيد طفله.. لكنه بدلاً من ذلك قال بجفاء: “تناول عشائك.. الآن”.
💡 قرار غير متوقع!
هنا، فاض بأمل الكيل. متجاهلةً كل القوانين والتعليمات الصارمة التي فرضتها إدارة المطعم على الموظفين، خطت خطوات هادئة نحو الطاولة. وضعت إبريق الماء جانباً، ثم ركعت بركبتيها لتصبح في مستوى طول طارق.
همست بلطف: “مرحباً يا بطل.. أنا أمل”.
التفت إليها سليمان على الفور، وهبطت عيناه الحادتان عليها قائلاً: “كل شيء تحت السيطرة يا أختي”.
تجاهلته أمل بأدب جم، واستمرت في توجيه ابتسامتها الدافئة لطارق: “ما رأيك لو طلبتُ من الطاهي أن يصنع لك شيئاً مختلفاً ومميزاً؟”
شهق الصبي الصغير ومسح دموعه متسائلاً: “مثل ماذا؟”
اقتربت منه أكثر وقالت بنبرة سرية: “إنه يصنع ‘فطائر العسل السحرية’ سراً في المطبخ… نخبئها فقط لحالات الطوارئ القصوى! 😉”
رمش طارق بعينيه بدهشة: “فطائر؟ للعشاء؟”
ابتسمت أمل: “بالتأكيد! وما يحدث الآن يبدو لي كأنه حالة طارئة جداً”.
لأول مرة طوال تلك الأمسية الكئيبة، تحركت زوايا فم طارق.. وبدأت ملامحه تتغير.
أشارت أمل بخفة إلى رجل مسن وقور يجلس وحيداً وقالت: “أتعلم؟ أعتقد أن هذا الرجل هو رائد فضاء متقاعد يعيش بيننا سراً”.
قطب طارق حاجبيه بتفكير وقال: “لكن طعام الفضاء طعمه سيء جداً!”.
أمل: “بالتحديد! لهذا السبب جاء إلى هنا وطلب شريحة لحم فاخرة”.
خرجت ضحكة صغيرة وعفوية من صدر الصغير، ثم بدأ هو الآخر يشاركها اللعبة ويشير للناس ويخترع قصصاً مضحكة! في تلك اللحظة، ظهرت ابتسامة حقيقية وواسعة على وجه طارق؛ ابتسامة نبعت من قلبه المثقل.
رأى سليمان ذلك… ورآه المستثمرون… بل إن صدى تلك الضحكة البريئة غيّر أجواء الغرفة بأكملها.
وقفت أمل ببطء وقالت: “إذا احتجت إلى مزيد من فطائر الطوارئ.. سأكون قريبة منك”.
وقبل أن تستدير لتغادر، شعرت بيد صغيرة ودافئة تتشبث بإحكام بأصابع يدها.
همس طارق: “أرجوكِ… لا تذهبي.”