دموع الطفل في المطعم والنادلة

 

​المفاجأة غير المتوقعة 💼

 

​التفت سليمان، وأشار لطارق بلطف أن يخرج مع المساعدة لبعض الوقت. ساد الصمت في المكتب لثوانٍ، قبل أن يشير سليمان لأمل بالجلوس، وجلس خلف مكتبه الضخم.

​قال سليمان بنبرته الحازمة المعتادة، لكنها كانت تحمل هذه المرة دفئاً نادراً:

“أمل.. لقد أمضيتُ السنوات الخمس الماضية بعد وفاة زوجتي أتنقل بطارق بين أشهر أطباء النفس والاستشاريين في الشرق الأوسط. أنفقتُ الملايين ليجدوا حلاً لإنقاذه من عزلته وصمته، أو ليعيدوا إليه ضحكته التي فُقدت مع والدته.. لكن دون جدوى”.

​صمت قليلاً، ثم تابع وعيناه تثبتان في عينيها:

“وفي ليلة واحدة، وخلال عشر دقائق فقط، وببضع كلمات بسيطة عن ‘فطائر الطوارئ’ ورواد الفضاء.. فعلتِ أنتِ ما عجز عنه كل هؤلاء الأطباء. لقد جعلتِ ابني يبتسم من قلبه، وجعلتيه يتحدث ويعبر عن مشاعره المفجوعة”.

​شعرت أمل بالارتياح، لكنها سألت بهدوء: “وما الذي تريده مني الآن يا سيدي؟”

​أخرج سليمان عقداً من درج مكتبه وضعه أمامها وقال:

“أريدكِ أن تعملي كـ مستشارة تربوية ومرافقة خاصة لطارق. لا أريد ناني (مربية) تقليدية، بل أريد شخصاً يفهم لغة قلبه. شخصاً يعوضه عن الدفء الذي عجزت أموالي عن شرائه له. الراتب السنوي سيكون أربعة أضعاف ما تتقاضينه في المطعم، بالإضافة إلى تكفل الشركة بكافة مصاريف دراسة ابنتكِ ‘ليان’ في أفضل المدارس العالمية”.

 

​الشرط الصعب! ⚠️

 

​نظرت أمل إلى العقد بذهول. كان العرض بمثابة حلم يضمن مستقبل ابنتها بالكامل. ولكن قبل أن تمسك بالقلم لتوقع، تذكرت نظرة طارق الحزينة في المطعم، ونظرة الجفاء والبرود التي كانت في عيني والده.

​وضعت القلم جانباً وقالت بشجاعة:

“سيد سليمان.. أنا موافقة على العرض، ولكن لديّ شرط واحد.. وإذا لم تقبله، فلن أوقع العقد”.

​رفع سليمان حاجبيه بدهشة، ولم يعتد أن يملي عليه أحد الشروط: “شرط؟ وما هو؟”

​أخذت أمل نفساً عميقاً وقالت:

“أنا يمكنني أن أمنح طارق الوقت والتسلية والدعم.. لكنني لن أستطيع أبداً أن أحل مكان أمه، والأهم من ذلك، لن أستطيع أن أحل مكانك أنت!”

​تابعت بثقة: “شرطي هو أن تخصص ساعتين يومياً من وقتك لطارق فقط. تغلق فيهما هاتفك، وتترك صفقات المليارات خارج الغرفة، وتجلس معه لتستمع إليه، لتلعب معه، ولتتذكروا والدته معاً دون خوف من الألم. طارق لا يبكي لأن أمه رحلت فقط.. طارق يبكي لأنه يشعر أنه فقدك أنت أيضاً بعد رحيلها”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *