ظهرت الحقيقة في المسبح
الجزء الثالث: سقوط القناع الأخير
ساد صمت خانق كصمت المقابر. بدأ بعض الضيوف يخفضون هواتفهم بخجل، والبعض الآخر غطى فمه بصدمة. النظرات التي كانت مليئة بالاحتقار والسخرية تجاهي، تحولت فجأة إلى نظرات عطف وإعجاب.
لكنني لم أنتهِ بعد. فالجرح الأكبر لم يكن الحريق، بل كان الخيانة.
”ولكن…” رفعتُ صوتي ليعود الانتباه إليّ مجدداً: “هناك حقيقة أخرى خبأتها عائلتي عنكم وعن العالم طوال اثني عشر عاماً لحماية ديمة… حقيقة كيف بدأ ذلك الحريق في الأصل.”
هنا، انطلقت ديمة زاحفة نحو قدميّ، ودموعها تسيح على وجهها، وتوسلت إليّ بنبرة هستيرية: “أرجوكِ يا مايا! لا تفعلي! أرجوكِ أغلقي المذياع! أنا آسفة… أنا آسفة!”
نظرتُ إليها من الأعلى، ولم تتحرك في داخلي ذرة شفقة واحدة. لقد نفد رصيد الرحمة.
”في ذلك اليوم، أخبرت ديمة رجال الإطفاء والشرطة أن ماساً كهربائياً في جهاز التكييف هو السبب. والديّ، لشدة صدمتهما وخوفهما من خسارتنا، صدقا الرواية وأغلقا الملف.”
وجهتُ سبابتي نحو ديمة وتابعت بنبرة حادة كالسكين: “لكن الحقيقة هي أن ديمة هي من أشعلت النار في الغرفة عمداً! كانت غاضبة مني لأن والدي اشترى لي لعبة رفعتْ هي صوتها طلباً لها ولم يحصلوا عليها بعد. أرادت حرق ألعابي وثيابي كنوع من الانتقام الطفولي. وعندما خرجت النار عن السيطرة واشتعلت الستائر، لم تحاول إنقاذي، بل خرجت وأغلقت باب الغرفة خلفها بالمفتاح لكي لا أخرج وأفضح أمرها، وتركتني محاصرة وسط الموت!”
تأوه الحشد بصدمة عارمة. التفت الأصدقاء المقربون لديمة ينظرون إليها باشمئزاز ورعب، وتراجعوا عنها وكأنها مصابة بوباء. انقلب السحر على الساحر؛ فالكمين الذي نصبتْه لإذلالي أمام مئتي شخص، تحول إلى محاكمة علنية لجرائمها، وأنانيتها، وسيكوباتيتها.
”طوال سنوات…” أضفتُ والدموع تحرق عينيّ لأول مرة: “تحملتُ نظراتها المتعالية، وتحملتُ تنمرها، بل وتحملتُ وقاحتها اليوم لأنني كنت أقول لنفسي إنها أختي، وأن عاهتي وجسدي المشوه هما الفداء الذي قدمته لتعيش. لكنني أدركتُ الآن، وهي تضحك وتطلب منكم تصوير ‘الوحش’، أن الندوب الحقيقية والمشوهة ليست على جسدي… بل هي في روح ديمة المريضة.”
الجزء الرابع والخاتمة: ولادة جديدة من وسط الرماد