أخويا دمر ركبتي
يكن مجرد لحظة ڠضب أعمى من طارق، بل كان عملاً انتقامياً مخططاً له بدقة بمشاركة ومباركة وتدبير كامل من أمي، للتخلص مني وحرماني من الإدلاء بأي شهادة ضدهم وتصويري للناس وللشرطة كفتاة مريضة نفسياً تغار من نجاح أخيها وتدمر حياته بهلاوسها.
لم تمضِ سوى ساعات قليلة حتى طرقت الممرضة عزة الباب مجدداً، ودخلت وهي تبدو قلقة هناء… والدتك تحت في الاستقبال مع المحامي بتاعها. النيابة أفرجت عنها بكفالة مالية مؤقتة على ذمة التحقيق بسبب سنها وحالتها الصحية، وهي صممت تيجي تشوفك قبل ما تروح. تحبي أمنعها؟.
أخذت نفساً عميقاً، وشعرت بصلابة فولاذية تتشكل في قلبي. نظرت إلى عزة وقلت بثبات لا يا عزة… خليها تدخل. أنا عايزة أشوفها وأقول لها كلمتين يستاهلوا.
دخلت أمي الغرفة ببطء، وكان يرافقها محامٍ خمسيني ذو ملامح جادة يحمل حقيبة جلدية سوداء. كانت أمي تبدو منكسرة ومجهدة، لكن عينيها ما زالتا تحملان تلك النظرة الحادة المليئة باللوم والعتاب والڠضب المكتوم. وقفت عند نهاية السرير ونظرت إليّ وقالت بصوت متهدج يحاول استعطافي شوفتِ اللي عملتيه فينا يا هناء؟ شوفتِ آخرة عمايلك؟ حبستِ أمك ليلة كاملة في القسم وسط المجرمين والنشالين؟ وضيعتِ أخوكي اللي هربان ومش عارفين له طريق؟ ده اللي ربيتك عليه؟.
نظرت إليها ببرود تام، ولم ترف لي عين. سألتها بهدوء قاټل أنتِ جاية هنا ليه يا أمي؟ عشان تطمني على ركبتي اللي ابنك فتتها بسيخ حديد وأنتِ بتسقفي له؟ ولا جاية عشان تطلبي مني أتنازل عن المحضر عشان تنقذي حبيب قلبك طارق؟.
تدخل المحامي بسرعة ملوحاً بيديه وقائلاً بصوت هادئ ومقنع يا آنسة هناء، أرجوكي اهدي. أنا الأستاذ مجدي محامي العائلة. اللي حصل ده كان خلاف عائلي مؤسف وشيطان دخل بين الإخوات. والدتك ملهاش أي ذنب في اللي حصل، وهي جاية تقترح عليكي إننا نحل الموضوع ودي بضمان كامل لحقوقك. إحنا مستعدين نكتب لك شيك بمبلغ كبير كتعويض عن إصابتك ومصاريف علاجك بالكامل، مقابل إنك تتنازلي عن المحضر ضد طارق وضد والدتك، والشرطة تقفل القضية كحاډث عارض.
ضحكت بسخرية، وهي ضحكة جافة ترددت في أرجاء الغرفة المعقمة تحلوا الموضوع ودي؟ وتعوضوني بفلوس؟ منين يا أستاذ مجدي؟ من فلوس القرض اللي أمي رهن ت بيت العائلة بسببه عشان تديه لطارق النصاب؟ ولا من الفلوس اللي طارق سرقها من مراته الغلبانة ياسمين لما رهن أرضها وخرب بيتها وبيت ولادها؟.
شحب وجه أمي تماماً، وتراجعت خطوة إلى الخلف وهي تنظر إلي بذهول وړعب أنتِ… أنتِ عرفتِ موضوع رهن البيت منين؟.
قلت لها وأنا أشير بأصبعي نحو شاشة كمبيوتري المحمول أنا مراجعة مالية يا أمي… نسيتِ؟ شغلي وتخصصي هو تتبع الحرامية والڼصابين وكشفهم. أنا كشفت كل الحسابات والتحويلات وعرفتكِ إنك رهنتِ البيت عشان طارق، وعرفت إن طارق كان هيتستر بفلوس فريدة عشان يسدد القرض ويفك الرهن، ولما أنا بوظت المخطط ده، اتفقتوا عليا تخلصوا مني وتشوهوا سمعتي وتقولوا إني مچنونة عشان تخلصوا من شهادتي!
صحتُ في وجهها بقوة هزت جدران الغرفة لكن ده مش هيحصل! أنا مش هتنازل عن حقي وحق ركبتي اللي اټدمرت وحياتي اللي كنتوا عايزين تنهوها. طارق هيدخل السچن يا أمي، وأنتِ كمان هتقفي معاه في القفص پتهمة التستر والتواطؤ والمشاركة في الشروع في قتلي وتشويه الأدلة!
هنا تلاشت مسحة الانكسار عن وجه أمي، وظهر وجهها الحقيقي القبيح المليء بالشړ والغل. اقتربت من السرير وصاحت پجنون وڠضب وهي تشير إلي بأصبعها أنتِ بنت جاحدة وقليلة