رجعت بنتي ليلة فرحها
كنت عايزاه، بس كررت شرط واحد: «الشقة دي مش هتتنقل باسم أي حد».
ودلوقتي بنتي كانت قاعدة على الكنبة عندي بترتعش، ضهرها مليان علامات، ونفسها متقطع من الرعب.
الساعة 3:18 فجراً، بدأت أصور كل حاجة… الكدمات، الجرح اللي في شفايفها، الفستان المقطوع، بقع الدم على الدانتيل. ما طلبتش الإسعاف فورًا لأن الرعب اللي جواها كان أكبر من الوجع نفسه. كانت ماسكة في هدومي كأن التليفون ممكن يفتح باب الجحيم من تاني.
الغضب جوايا بدأ يبرد… وده كان أخطر.
ما صرختش. ما كسرتش حاجة. ما نزلتش أدور على كريم بإيديا، رغم إن الفكرة عدت في دماغي.
بس ضغطت على صوابعي فوق الترابيزة لحد ما وجعتني، وبصيت لبنتي وقلت: «احكيلي كل حاجة».
قالت وسط شهقاتها: «بعد الفرح كريم طلعني الأوضة في الفندق… افتكرت إننا هنقعد لوحدنا. لكنه قال عنده حاجة مهمة وخرج. بعد حوالي 20 دقيقة… حماته دخلت ومعاها 6 ستات وقفلت الباب».
حطيت إيدي على بقي وأنا سامعة.
«شدتني من شعري وسألتني إمتى هكتب الشقة باسم كريم. قلتلها مستحيل. قامت ضرباني… قلم ورا قلم… وكانت بتعدهم. لحد 40. والباقيين قاعدين يضحكوا. وقالوا إن العروسة اللي
مبتسمعش الكلام لازم تتربى من أول ليلة».
وفي لحظة… حتى الضحك سكت.
كوباية اتجمدت في نص الطريق لبق واحدة منهم. صوت كعب خبط في الرخام. واحدة بصت للسقف كأن النور ممكن يغفرلها إنها واقفة ساكتة.
أما سامية… فكانت واقفة نفسها عالي وإيدها مرفوعة، مستنية حد يمنعها.
بس محدش اتحرك.
سألتها بصوت متقطع من القهر: «وكريم؟»
انفجرت في العياط: «كان واقف بره… وكل اللي قاله: “يا أمي بلاش وشها أوي عشان الناس هتلاحظ بكرة”».
حسيت النار طالعة في زوري.
افتكرت جوازي أنا وأشرف… تدخل أمه في كل حاجة، سكوتي، خوفي، والسنين اللي ضاعت مني قبل الطلاق. بس اللي حصل لبنتي كان أبشع… أنا اتهنت، إنما بنتي اتضربت لحد الدم.
مسكت تليفوني.
نورا حاولت تمنعني: «ماما… بابا مبقاش يكلمنا من سنين».
بصيتلها وقلت: «بس إنتِ لسه بنته».
طلبت رقم أشرف… الرقم اللي ما استخدمتوش من حوالي 10 سنين.
رد بصوت نايم: «ألو… مين؟»
أخدت نفس طويل وقلت: «بنتك رجعت شبه ميتة من ليلة فرحها».
سكت.
سكات طويل لدرجة إني سمعت صوت التلاجة وأنفاس نورا المكسورة ورايا.
وبعدين قال: «ابعتِيلي العنوان… أنا جاي حالًا».