اخو جوزي – اماني السيد ١

*”اجهزي يا أميرة. وحهزى الولاد والبسوا عشان هنخرج شوية نغير جو.”*

أنا اتصنعت الذهول والفرحة الطفولية: *”بجد يا أنور؟ مش عايزة أتقل عليك يا أبو سليم.”*

رد وهو بيبص في عيني مباشرة: *”مفيش تقل، من هنا ورايح أنا رتبت كل حاجة.. أسبوع هخرجك أنتِ والولاد، وأسبوع هخرجهم هما.. مش هسيبكم محتاجين حاجة.”*

هزيت دماغي بالموافقة وأنا ببتسم بكسوف مصطنع وقفلت الباب. أول ما قفلت، ساندت ضهري عليه وانفجرت في الضحك من جوايا. الضحكة كانت مالية قلبي وعقلي: *”أسبوع ليا وأسبوع ليها؟”*

ضحكت على سذاجته وعلى ثقتي في نفسي. قولت لنفسي وأنا ببدأ أختار أحسن طقم عندي وأرتب شكل شعري: خلاص، الخطة نجحت ، أسبوع مراته ده هيلغى من الحسبة تماماً، وبكرة مش هيكون ليها وجود في حياته خالص.

جه وقت الخروجة. لبست على سنام سكين، واخترت فستان يبرز اهتمامي بنفسي ويوضح الفرق بيني وبين مراته. نزلنا، وطول الطريق في العربية كنت قاعدة ورا، بس عيني كانت في مراية الصالون وعينه كانت بتلقط عيني كل شوية.

وصلنا مطعم رايق وليه إطلالة مباشرة على النيل، وفيه منطقة ألعاب كبيرة ومأمنة للأطفال. أول ما وصلنا، العيال جريوا على الملاهي، ومرتبتش ثواني لحد ما سحبوا معاهم كل الدوشة، وصفيت القعدة ليا أنا وهو بس.

قعدنا على ترابيزة قريبة جداً من الممر اللي باصص على المية. الهوا كان بيرد الروح، وصوت الموج الخفيف مع الأغاني الهادية خلقوا جو غريب ومختلف تماماً عن نكد البيت والشقة اللي فوق. بصيت للنيل وعملت نفسي متأثرة وتنهدت: “تعرف يا أنور.. أنا بقالي سنين مشوفتش النيل بالجمال ده؟ كنت دايماً بحس إن الدنيا مقفلة في وشي، بس النهاردة حاسة إني بتنفس بجد.”

لف وشه ليا، ونظرة الشفقة والإعجاب في عينيه كانت بتزيد. قرب إيده على الترابيزة، ولأول مرة، لمس إيدي وضغط عليها بخفة وهو بيقول بصوت واطي ومليان حنية: “طول ما أنا موجود يا أميرة، مش عايزك تحسي بضيق أبداً.. أنا سندك وسند ولاد أخويا.”

قلبي رقص من الفرحة، بس مبيّنتش. سحبت إيدي براحة ودلع وطلعت الموبايل وقولت له بابتسامة رقيقة: “عايزة أتصور معاك صورة للذكرى يا أنور.. عشان تفكرني دايماً باليوم الحلو ده.”

وافق علطول وممانعش. قمت وقعدت في الكرسي اللي جنبه بالظبط، وقربت منه بحجة إن الكادر يبان في الكاميرا. وعملت نفسى هقع وانا واقفه وقعدت على رجله وقمت بسرعه وهو كمان تجاوب وقرب مني أكتر، لدرجة إني كنت حاسة بأنفاسه. بدأت ألقط الصور ورا الثانية، وفي كل لقطة كنت بستغل حركته، ميله ناحيتي، نظرة عينه، أو اللحظة اللي كتفه لمس كتفي فيها.. كنت بحسب الزوايا بدقة تانية خالص؛ صور تبان عفوية ورومانسية، بس في نفس الوقت تكون “سلاح” جاهز وصيد ثمين أطلعه في الوقت المناسب لما يجيى الوقت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *