اخو جوزي – اماني السيد ١

مراته كانت ماشية ورانا.. خطوتين لورا كأنها غريبة مش مراته وأم عياله. كانت مراقبة كل حركة، وكل لمسة، وكل ضحكة في صمت تام. ملامح وشها كانت باهتة ومصدومة، عيونها كانت بتنطق قهر وهي شايفة جوزها اللي كان ملكها بيتدلع في إيد واحدة تانية قدام عينيها.

كنت بدخله من محل وأخرجه من محل تاني، ألف بيه المول كله كأنه عيل صغير ماشي ورايا. وأي حاجة عيني تيجي عليها وأشاور عليها بس وأقول: *”دي حلوة أوي”*، كان يروح يدفع تمنها فوراً من غير ما يتردد للحظة. أنور نسي تماماً إن مراته واقفة معانا، نسي وجودها، ونسي يسألها حتى لو محتاجة حاجة.. كان عايش في عالم تاني أنا وبس اللي جواه، وهي واقفة تتفرج على خسارتها وضياع جوزها منها.

 

رجوعنا البيت كان أشبه بزفة انتصار ليا، ومأتم حقيقي لمراته. طول الطريق وأنا ببص في مراية العربية، شايفة ملامح أم سليم مكسورة، ودموعها محبوسة بالعافية وهي باصة لشبابيك الطريق بقلة حيلة، في حين إن جوزها كان كل شوية عينه تروح عليا في المراية ويبتسم بخفوت.

أول ما وصلنا، طلعت شقتي وأنا حاسة بانتصار ملوش مثيل. مفيش ساعة زمن، وبدأ العرض التاني اللي كنت مستنياه. سمعت صوت زعيق وخناق جاي من الشقة اللي فوقي.. صوت أم سليم وهي بتصرخ وتعاتبه بقهر على اللمس والضحك والدلع اللي شافته بعينيها في المول، وصوته هو وهو بيرد عليها ببرود وقسوة وزهق. كنت واقفة في صالة شقتي، حاطة إيدي في وسطني وببتسم بمنتهى الشماتة والرضا، لحد ما الخناقة وصلت لقمّتها، وسمعت صوت رزعة باب الشقة اللي فوق بقوة هزت جدران العمارة كلها.

بعدها بدقايق، سمعت خبط هادي ومتوتر على باب شقتي.

فتحت الباب، ولقيت أنور واقف قدامي، وشه أحمر وعروقه بارزة من الغضب ومتنرفز على الآخر. طبعاً ملقيتش فرصة أحسن من دي عشان ألعب دور الملاك البريء الضحية. رجعت خطوة لورا وشهقت بخفة وأنا بحط إيدي على صدري:

*”أنور؟ خير يا أبو سليم؟ في حاجة؟ صوتكم كان عالي أوي فوق وأنا والولاد كنا مرعوبين!”*

دخل وقفل الباب وراه بضيق، وقعد على الكنبة وهو بيمسح وشه بتعب:

*”تعبت يا أميرة.. تعبت من النكد والغيرة والشك اللي ملهوش لازمة. الست دي بقت لا تطاق، مبقتش قادر أبص في وشها ولا أسمع صوتها!”*

قربت منه بخطوات بطيئة ودلع مدروس، وقعدت على طرف الكرسي اللي قصاده، وقولت بنبرة صوت حنينة وناعمة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *