اخو جوزي – اماني السيد ١
تاني يوم وهو في الشغل، لقيت تليفوني بيرن. كان أنور. صوته كان واطي وكأنه بيتسحب، بيكلمني يطمن عليا وعلى العيال ويسألني لو ناقصني أي حاجة في البيت. من هنا وبقت عادة يومية؛ كل يوم يكلمني من الشغل، ندردش بالساعات، أسمعه كلام حنين ينسيه همومه، وهو يشكي لي من ضغط الشغل وبلادة مراته، لحد ما بقيت أنا أساس يومه.
التحول الأكبر والضربة القاضية لمراته حصلت في الأسبوع اللي بعده.. الأسبوع اللي كان المفروض يكون “بتاعها” هي وعيالها لوحدهم.
لقيته بيكلمني قبل ما ينزل ويقولي: “أميرة، اجهزي أنتِ والولاد.. أنا هعدي عليكم تحت ناخدكم معانا في الخروجة.”
ضحكت في سري ضحكة انتصار وقولت له: “بس يا أنور مش ده أسبوع أم سليم؟ مش عايزة أعمل مشاكل.”
رد عليا بزهق وضيق من مراته: “مشاكل إيه! أنا الراجل ومحدش يملي عليا أعمل إيه.. اجهزي ومتضيعيش وقت.”
نزلت أنا وولادي بكامل شياكتنا، وركبنا العربية. مراته كانت قاعدة قدام، ملامح وشها كانت مقلوبة، وعينيها بتطلع شرار وهي شايفاني ببتسم لها ببرود وبقعد ورا بكل ثقة. الخطة مكنتش بس ماشية صح، دي كانت بتجري.. والأسبوع اللي كان مقسوم بيني وبينها، بقى بتاعي أنا لوحدي،
اليوم ده أنا كنت نازلة وحالفة ومقررة إنها لازم تتأكد، وبالدليل القاطع، إن جوزها مابقاش ليها.. إنه بقى بتاعي أنا وبس. فكرة إني هقعد مكانها في الكرسي القداماني وهي اللي هترجع ورا كانت مسيطرة عليا، وفعلاً، بحجة صياعة وبكامل الدلع قولت وأنا بنزل من البيت: *”معلش يا أم سليم، أنا بيجيلي هبوط ودوخة لو ركبت ورا”*، وقبل ما تنطق بكلمة كنت فتحت الباب القداماني وقعدت، وهي اضطرت تركب ورا وهي بتاكل في نفسها من الغل.
أول ما وصلنا المول، الولاد جريوا بلهفة وسبقونا على منطقة الألعاب. صفينا أنا وهو وهي لوحدنا عشان نشتري الطلبات. هنا بقى بدأ العرض بتاعي.
كنت ماشية جنبه خطوة بخطوة، لازقة فيه لدرجة إن كتفي كان بيخبط في كتفه مع كل خطوة. كنت بتعمد كل ما عيني تيجي على محل أو حاجة عجباني في الفاترينات، أمد إيدي وأمسك إيده بجرأة قدام عيونها. أشد على صوابعه وأنا بشاورله على اللبس أو الشنط وأقوله بدلع: *”بص يا أنور.. دي شكلها يجنن صح؟”*
ومش بس كده، كنت أهزر معاه وأزقه بكتفي أو بإيدي خفيف وأنا بضحك بضحكة رقيقة وواثقة. الصدمة اللي فرحت قلبي إن أنور مكنش بيسحب إيده ولا حتى بيتصنع الإحراج؛ بالعكس، كان بيشد على إيدي ويقفل صوابعه عليها ومبيسبهاش بسهولة، وكأنه كان مستني اللمسة دي بفارغ الصبر.