اخو جوزي ٣

بعد أكتر من ساعة، العربية وقفت في مكان شبه مهجور، منطقة كلها مخازن ومباني تحت الإنشاء. نزلوني ودخلوني مخزن كبير ريحته تراب ورطوبة، وفي النص كان قاعد على كرسي خشب راجل هيبته تخوف، باين عليه العز والسطوة، وجنبه كذا راجل مسلحين.

أول ما شافني، شاور للرجالة يسيبوا دراعي، وبصلي بنظرات حادة وصارمة وقال بصوت غليظ فيه نبرة تهديد ترعش الحجر:

*”أنا الحاج رضوان.. الشريك الأكبر في الشركة اللي أنور كان شغال فيها وسرقها. أنور مش بس سرق من العهدة ربع مليون جنيه زي ما مراته بلغت.. أنور كان مغير في دفاتر حسابات بضاعة وطلبيات تخصني أنا شخصياً، والعجز واصل لمليون ونص جنيه! وطبعاً لما اتقبض عليه، اعترف في التحقيق إنك أنتِ اللي كنتِ بتوزيه وبتطلبي منه فلوس وشنط ودهب وشقة، وإن كل قرش سرقه كان عشان يرضيكي ويثبت رجله معاكي.”*

وقعت على ركبي في الأرض من كتر الخوف والبهدلة، وصرخت بانهيار:

*”والله العظيم كداب يا حاج رضوان! أنا ماليش دعوة بكل ده! هو اللي كان بيجري ورايا ويدلعني ويديني هدايا، أنا معرفش جاب الفلوس دي منين ولا عمري طلبت منه يسرق! أنا ست غلبانة وعندي كوم لحم ومتردية في اللوكاندات بعد ما اتطردت من بيتي!”*

الحاج رضوان ضحك ضحكة قوية رنت في جدران المخزن الواسع، وقام وقف وقرب مني لحد ما بقى باصص عليا من فوق بجمود:

*”كلامك ده تبليه وتشربي ميته.. أنور اتسجن وخلاص مستقبله ضاع، وأنا حقي مش هسيبه يضيع. هو اعترف إن الدهب اللي اشتراهولك كله معاكي، والشنط والحاجات الغالية اللي سرق تمنها عندك، والمحامي بتاعي عرف إنك بعتي حاجات من يومين وبدأتي تصرفي من الفلوس دي.”*

بص للرجالة اللي واقفين، وقال بنبرة خالية من أي رحمة:

*”أنا قدامي حلين.. يا إما أقدم الصور اللي كانت بينك وبينه والاعترافات اللي كتبها فيكي للنيابة وألبسك ق*ضية تحريض واشتراك في السرقة وتخريب ذمة مالية، وساعتها هتتسجني معاه وعيالك يترموا في الملاجئ.. يا إما ترجعيلي كل قرش وكل قطعة دهب وحاجة جابها تمنها من سرقته، وفوقيهم ربع مليون جنيه كاش كتعويض، وإلا قسماً بالله ما هسيبك تشوفي النور تاني.”*

حسيت بالدنيا بتلف بيا وصوت صفير قوي في ودني. ربع مليون جنيه منين؟! أنا كل اللي حيلتي ما يكملش عشرين ألف جنيه بعد ما بعت الدهب البسيط وصرفت تمن اللوكاندة والأكل! سجدت على الأرض تحت رجله وأنا ببوس جزمه وبصرخ بذل وقهر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *