اخو جوزي ٣

بصيت لعيالي اللي نايمين، وبصيت للمحامي اللي باصصلي بنظرة انتصار برودها بيق*تل، وعرفت إن طمعي وشهوتي وغلي هما اللي وصلوني للنقطة دي. لو كنت رضيت بعيشتي مع جوزي الغلبان اللي كان بيحبني ويحترمني، مكنتش هبقى واقفة الركعة دي قدام غريمي بتباع بالرخيص.

مسكت القلم وإيدي بترتعش، ووقعت باسمي وتنازلت عن كل حاجة.. تنازلت عن الورث، عن الشقة، عن حقي، وعن أي أمل في حياة كريمة.

أخد المحامي الورقة بابتسامة نصر، وطبقها وحطها في جيبه، وقام وقف وبصلي بقرف وقال وهو خارج من الباب:

“مبروك عليكي حريتك يا أميرة.. بس نصيحة مني، خدي عيالك واختفي من البلد دي كلها، لأن سيرتك بقت على كل لسان، ومحدش هيرحمك لو شافك.”

بعدها بساعتين، تليفوني رن، وكان الحاج رضوان بيكلمني وبيقول ببرود إن الفلوس وصلت وإن رجالته مشيوا ومبقاش ليه جمايل عندي، وقفل السكة.

نزلت من اللوكاندة وأنا بجر شنط الهدوم وعيالي في إيدي، والناس في الشارع بتبصلي بنظرات همس ولمز.. الكل بقا عارف قصة “الحرباية” اللي خانت وموتت جوزها بحسرته، وجريت ورا أخوه عشان تسرقه وتتفسح بفلوس الحرام، وفي الآخر اتمسح بيها البلاط واتطردت بالملابس اللي عليها.

ركبت قطار رايح لبلد بعيدة ومجهولة، قعدت في زاوية الكرسي وضميت عيالي لصدري والدموع نازلة تكوي خدي بمرارة الندم اللي ملوش آخر. عرفت إن الدنيا دي دوارة، وإن اللي بيبص لعيشة غيره ويزهد في الحلال اللي ربنا قسمهوله، بيجي عليه يوم يتمنى فيه ريحة الحلال ده وميلاقيهوش.

ضاعت أميرة.. وضاع الدلع والشعر المصبوغ والشنط الكتير، ومبقاش فاضل غير الندم والكسرة وعار هيفضل يلاحقني لآخر يوم في عمري.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *