اخو جوزي ٣
*”أبوس إيدك يا حاج رضوان.. أبوس إيدك ارحمني وارحم عيالي اليتامى! أنا معنديش المبلغ ده والله ما عندي! خدوا الدهب الباقي وخدوا الهدوم والشنط وكل اللي حيلتي وسيبوني أمشي أربي عيالي في أي حتة.. ماليش ذنب في سرقته!”*
زقني برجليه بخفة وبصلي بقرف وهو بيعدل جلبابه:
*”معاكي تلت أيام بالظبط يا أميرة.. تتصرفي في الفلوس دي وتجيبيها، وإلا أقسم بالله الورق هيتقدم للنيابة وتليفونك اللي عليه الصور وكل حاجة هيتسحب، وهتلاقي نفسك في السجن جنب أنور. خدوها رجعوها للوكاندة، وتفضلوا مراقبينها خطوة بخطوة لحد ما تجيب القرشين.”*
شالوني الرجالة وأنا منهارة تماماً، ورجعوني في نفس العربية ورموني قدام باب اللوكاندة زي الشوال. طلعت جري على الأوضة، ارتميت في حضن عيالي وأنا بصرخ بهستيريا ودموعي مش راضية تقف. العيال بقوا يعيطوا معايا وهما مرعوبين من منظري وشكلي المتبهدل.
بقيت قاعدة في زاوية الأوضة الضلمة وضامة رجلي لصدري، وعقلي بيصرخ من الرعب. تلت أيام؟ هجيب منين ربع مليون جنيه؟ أهلي اتبروا مني بعد الفضيحة اللي انتشرت، وأختي جوزها طردني، والكل بقا يبصلي بقرف وشماتة. حتى لو فكرت أروح للمعلم مرسي وأرمي نفسي في الحرام عشان الفلوس، فهو عمره ما هيديني مبلغ زي ده، وفوق كل ده، رجالة الحاج رضوان واقفين تحت اللوكاندة ومراقبين كل نفس بتنفسه.
الوقت كان بيجري.. اليوم الأول عدا وأنا مشلولة من التفكير والخوف، واليوم التاني بدأ شمسه تطلع وأنا شايفة حبل المشنقة والسجن بيقربوا من رقبتي بالثانية.
وفجأة، الباب خبط خبطة هادية.. فتحت الباب برعب، ولقيت المحامي بتاع أم سليم واقف قدامي وباصصلي بابتسامة خبيثة وهادية..
وقفت مكاني والرجفة ماسكة جسمي كله من راسي لرجلي وأنا شايفة المحامي واقف قدام الباب بابتسامته الباردة الخبيثة. في اللحظة دي، حسيت إن الموت أهون عليا من اللي أنا فيه. قولت بصوت مرعش وضايع:
“أنت؟ جاي تعمل فيا إيه تاني؟ حرام عليكم.. أنا خلاص اتدمرت، ارحموني وسيبوني في حالي!”
وسع المحامي الابتسامة ودخل الأوضة من غير ما يستأذن، وبص حواليه بقرف على جدران اللوكاندة المتهالكة والعيال اللي نايمين في الأرض من الخوف والتعب، وقعد على الكرسي الخشب الوحيد اللي في الأوضة وحط رجل على رجل وقال بنبرة هادية بس مميتة: