طفلة تنقذ المليونير – محمد نور
جثا على ركبتيه أمام الطفولة “أمينة”.
— “ما الخطأ في قهوتي؟”
ضمت الطفلة الأرنب بأذرعها الصغيرة بقوة أكبر:
— “رائحتها غريبة.”
رفع سليمان الفنجان تحت أنفه.
حبوب بن محمصة بقوة. شوكولاتة مرّة. لا شيء غير عادي.
— “غريبة كيف؟”
كانت يدا سارة مرتجفتين، بينما زيغت عينا الطاهي نحو آلة القهوة.
همست أمينة: “رائحتها مثل دواء بابا.”
فجأة، أصبح صوت دقات الساعة في الممر يدوّي كأنفجار.
أغمضت سارة عينيها.
وتصلبت ملامح سليمان.
— “أي دواء؟”
نظرت إليه أمينة ببراءة تفطر القلوب:
— “الدواء الذي شربه بابا قبل أن ينام…”
اهتز فمها الصغير:
— “…ولم يستيقظ بعد ذلك أبداً.”
ثقُل فنجان الخزف في يد سليمان.
قام ببطء ووضعه على الرخام.
— “أغلقوا كل الأبواب.”
تحرك الحراس فوراً. سُحبت المزاليج الحديدية لتغلق المخرجين. أسقط الطاهي ملعقته، لترتطم بالضجيج على الأرض.
سحبت سارة ابنتها أمينة لتقربها منها.
وكان سليمان يراقب الجميع.
— “من أعد القهوة؟”
رفع الطاهي الجديد يديه الاثنين: “أنا من طحنت حبوب البن يا سيدي، لكن الفنجان كان موضوعاً بالفعل بجانب الآلة.”
— “من وضعه هناك؟”
— “لا أعلم.”
خطا أحد الحراس نحوه.
تراجع الطاهي ليلتصق بالموقد: “لقد بدأت العمل هنا منذ ثلاثة أيام فقط! أنا لا أعرف أحداً في هذا المكان.”
فجأة، أشارت أمينة إلى ما خلف سليمان:
— “هناك وضعها الرجل.”
التفت الجميع نحو آلة القهوة المصنوعة من الكروم.
لم يكن هناك أحد يقف.
اقترب سليمان منها، وكانت هناك قطرة صغيرة ذات لون عنبري تعلق بأسفل أنبوب الماء.
انحنى ليقترب أكثر.
أمر قائلاً: “اتصلوا بالدكتور بدر. أخبروه أن يجلب معه حقيبة تحليل السموم.”
شهقت سارة عند سماع الاسم.
نظر إليها سليمان: “هل تعرفينه؟”
— “لا.”
أجابت بسرعة تتجاوز الحد.
— “يا مدام سارة…”
خفضت سارة عينيها: “زوجي كان يعرفه.”
— “زوجك الذي توفي؟”
أومأت برأسها.
— “ما كان اسمه؟”
— “ماجد.”
ومض شيء ما في ذاكرة سليمان.
كان ماجد كيميائياً صناعياً يعمل في شركة “الدوخي للصناعات الدوائية”. وقبل ثمانية عشر شهراً، توفي في منزله بسبب ما أعلنته الشرطة أنه جرعة زائدة غير مقصودة من دواء القلب.