كشف فساد الشرطة ١ – محمد نور
قلتُ محاولة ضبط أعصابي:
— “هذا هراء! أمي لا تستطيع رفع مضرب بيسبول، ناهيك عن ضرب أحد به! أين تقرير الاعتقال؟ وأين الضابط المباشر للحالة؟”
في تلك اللحظة، خرج المقدم منصور من أحد المكاتب الداخلية، يبتسم ابتسامة صفراء توحي بالاستعلاء والسلطة المطلقة.
قال بصوت متهكم:
— “أهلاً فريدة… أو يجب أن أقول المحققة فريدة؟ لا داعي لاستعراض السلطة الاتحادية هنا. هذه ق\ضية محلية بحتة. أمكِ فقدت أعصابها واعتقلت بناءً على أدلة قاطعة شهده شقيقكِ جلال بنفسه.”
توقفتُ لمكان:
— “جلال؟ جلال شهد ضد أمي؟”
## الفصل الثالث: الخيانة
أومأ المقدم منصور برأسه وهو يسند ظهره إلى الجدار.
— “نعم. جلال أكد للضباط أن أمكِ هي من بدأت الهجوم. وخلود الآن في المستشفى تتلقى العلاج من كسور وجروح في الرأس.”
شعر بمرارة علقم تسري في حلقي. أخي جلال، الذي غرق في ديون المقامرة قبل أشهر وقام عبد الله منصور بتسديد جزء منها مقابل نفوذ وعقود تجارية، قد باع أمنا للنجاة بنفسه.
قلتُ بصلابة:
— “أريد رؤية أمي الآن. هذا حقي القانوني بصفتي ولي أمرها أو ممثلتها، ولا يمكنك منعي إلا إذا أردت رفع الأمر إلى المدعي العام الاتحادي فوراً بتهمة احتجاز غير قانوني وانتهاك الحقوق المدنية.”
تغيرت ملامح منصور قليلاً، وضيق عينيه بتهديد، لكنه أومأ للشرطي بالإشارة.
— “خمس دقائق فقط. وفي التوقيف التحتاني.”
نزلتُ السلالم المظلمة باتجاه زنزانات التوقيف المؤقت. كان المكان يفوح برطوبة عالية ورائحة العفن. وفي آخر الممر، رأيتُ أمي جالسة على بنك معدني بارد، تنكمش على نفسها، وتبكي بصوت مكتوم.
عندما اقتربتُ ورأيتُ وجهها في الضوء الخافت، كاد قلبي يتوقف عن النبض.
## الفصل الرابع: الحقيقة المروعة
لم تكن أمي هي المعتدية؛ بل كانت هي الضحية التي تعرضت لضرب وحشي.
كان جانب من وجهها منتفخاً وشديد الزرقة، وثيابها مُمزقة ومبتلة بالدماء، ويدها اليسرى تتدلى بضعف شديد تشير إلى كسر في الترقوة أو المعصم.
صرختُ بلوعة وأنا أقترب من القضبان:
— “أمي! يا إلهي… ماذا فعلوا بكِ؟”
رفعت أمي رأسها بصعوبة، وعيناها الدامعتان تتوسلان الرحمة.
— “فريدة… أنا لم ألمس خلود… أقسم لكِ لم ألمسها! هي من هاجمتني بقضيب حديدي خاص بالموقد… ضربتني واحتجزتني، وعندما جاءت الشرطة، كان جلال واقفاً يشاهد كل شيء ولم يحرك ساكناً! خلود أزالت دماءها وضعت المضرب في يدي وأنا مغمى عليّ قبل أن يصل الضباط!”