صرخة من قاع الفريزر – محمد نور

خطا محمود نحوها خطوة حادة:

— **المجمد كان مقفلاً بمزلاج خارجي!**

ردت جمالات بثقة زائفة:

— **لا تفتري علينا يا محمود! أكيد أنك أنت من حرك المزلاج.. أنت مهووس بحرماني من حفيدتي منذ الطلاق!**

بدأت رشا بالبكاء فوراً، وادعت أمام رجال الشرطة أن محمود شخص عدائي، وأنه اقتحم البيت دون إذن، وربما كان هو من دبر هذه المسرحية ليستعيد حضانة الطفلة.

كانت تلك الادعاءات خطيرة لأنها لم تكن المرة الأولى التي تفعل فيها ذلك؛ فخلال إجراءات الطلاق، قدمت رشا محادثات مفبركة وتسجيلات مقتطعة صوّرت فيها محمود كزوج عنيف، ومما أدى للأسف إلى تقييد رؤيته لابنته بضعة أيام في الشهر فقط.

لقد قبل محمود بذلك الاتفاق قسراً لتفادي النزاعات… ولكنه أدرك الآن أن صمته السابق كلف ابنته الوقوع في قبضة من لا يرحمون.

في مستشفى الأطفال، تولى قسم الرعاية الاجتماعية متابعة الحالة، وأُخضعت سارة للفحص الطبي والنفسي.

أكدت الطبيبة الفاحصة أن الآثار الموجودة لا يمكن أن تكون ناتجة عن سقطة أو لعب أطفال:

> “هناك إصابات من تواريخ مختلفة، وجفاف متكرر، وتهيج في الرئة ناتج عن التعرض المنتظم لدرجات حرارة شديدة البرودة. هذا الأمر لم يحدث مرة واحدة يا سيد محمود… ابنك تعيش في هذا العذاب منذ أشهر.”

>

على الفور، فتحت النيابة العامة ملف تحقيق، وأصدرت أمراً بمنع رشا وجمالات من الاقتراب من الطفلة.

ثارت جمالات بغضب:

— **أنا من ربيتها! أنا أعرف ما تحتاج إليه! هذه البنت أصبحت ملعونة ومنافق بسبب تدليل أبيه لها!**

أما رشا فلم تتكلم، بل جلست تحك يديها ببعضهما وهي تنظر إلى الفراغ.

في تلك الليلة، نجحت أخصائية الأطفال النفسية في دفع سارة للتعبير عما حدث عبر الرسم.

رسمت سارة بيتاً، ومرآباً، ومستطيلاً أزرق داخله شكل صغير. وخارج المستطيل رسمت إمرأتين: إحداهما بشعر قصير، والأخرى تحمل هاتفاً.

سألتها الأخصائية:

— **من هاتان؟**

— **جدتي وأمي.**

— **وماذا تفعل أمكِ؟**

— **تقوم بالتسجيل.**

شعر محمود الذي كان يراقب الموقف من خلف الزجاج المعتم بغصة تخنق أنفاسه.

سألتها الأخصائية عن سبب التسجيل، فأجابت الطفلة بأن جدتها جمالات كانت تجبرها على قول عبارات مثل: *”أنا أخاف من بابا”*، *”بابا يصرخ بوجهي”*، *”لا أريد الذهاب مع بابا”*. وإذا بكت الطفلة أو أخطأت في حفظ الكلام، كان يتم حبسها داخل المجمد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *