صرخة من قاع الفريزر – محمد نور
كانت الطفلة تلتقط أنفاسها بصعوبة بالغة.
— **منذ متى وأنتِ هنا؟ وأين أمكِ؟**
هزت الطفلة رأسها في صمت. وعندما أخرج محمود هاتفه لطلب النجدة، أمسكت بيده بأصابعها المتجمدة.
— **بابا… لم يكن حادثاً.**
أنزل محمود نفسه لمستواها ونظر في عينيها:
— **من فعل بكِ هذا؟**
نظرت سارة نحو الثلاجة وكأنها تنظر إلى كابوس تتذكره جيداً:
— **جدتي تُدخلني إلى هنا في كل مرة تقول فيها إنني فتاة سيئة…**
شعر محمود وكأن الأرض تميد به، لكن الطفلة لم تنهِ كلامها بعد:
— **وأمي تعرف ذلك… كانت تقف بالخارج وتستمع إليّ وأنا أبكي حتى أصمت تماماً.**
## الجزء الثاني
اتصل محمود برقم الطوارئ ويداه ترتجفان من الصدمة. وبينما كان يشرح للشرطة العنوان، تشبثت سارة بعنقه وهي ترجوه ألا يتركها وحدها مجدداً.
لم يدرِ محمود أيهما كان أشد إيلاماً: أشعور جسد ابنته المرتعد برداً، أم تذكر تلك المرات التي كانت تدعي فيها رشا أن الطفلة تدعي المرض لفت الانتباه؟
وصلت سيارة الإسعاف في غضون دقائق معدودة.
عاين الأطباء الطفلة فوجدوا أنها تعاني من انخفاض متوسط في حرارة الجسم، مع اضطراب في التنفس وآثار احمرار على معصميها، فضلاً عن كدمات قديمة على ساقيها وحرق صغير بالقرب من كتفها.
سألتها الطبيبة بحنان:
— **من فعل بكِ هذا يا سارة؟**
أطرق رأسه الطفلة وقالت بصوت خافت:
— **جدتي جمالات تقول إن الأطفال الكاذبين يحتاجون إلى التأديب…**
شعر محمود برغبة عارمة في تدمير كل ما حوله، لكنه أربك نفسه وحاول التنفس بهدوء؛ فالصراخ لن ينقذ ابنته الآن. إنه بحاجة إلى أدلة، وتقارير طبية، وشهادات رسمية قبل أن تتمكن رشا ووالدتها من اختلاق رواية أخرى.
وعندما انطلقت سيارة الإسعاف نحو المستشفى، توقفت سيارة عند مدخل البيت وخرجت منها رشا وهي تركض، وتلتها والدتها جمالات.
صرخت رشا فور رؤيتها لسيارات الشرطة:
— **ماذا فعلت يا محمود؟! ألم أقل لك أن تأتي غداً؟!**
أذهلته ردة فعلها؛ لم تسأل عن سارة، ولم تستفسر عن سبب وجود الإسعاف، كان كل ما يشغل بالها هو سبب وجوده هو في هذا الوقت!
قال محمود بصوت كالرعد:
— **لقد وجدت ابنتنا محبوسة داخل المجمد!**
شحب وجه رشا، بينما شمرت جمالات عن ساعديها وقالت بكل برود:
— **الطفلة دخلت هناك أثناء اللعب! إنها كثيرة الحركة وشقية كعادتها.**