صرخة من قاع الفريزر – محمد نور
وفي أحد الفيديوهات، كانت جمالات تقول لرشا:
> “اتركيها لدقيقتين إضافيتين.. إذا تعلمت الطاعة الآن، فستنفعنا كثيراً أمام المحكمة.”
>
أثارت هذه المقاطع موجة من الغضب العارم حتى بين رجال التحقيق أنفسهم؛ فلم يكن الأمر مجرد عقاب عابر، بل كان منهجاً محسبواً لكسر إرادة طفلة بعمر السبع سنوات وتحويل خوفها إلى أدلة زورة ضد والدها.
قضى محمود الأيام التالية بجانب سارة في المستشفى. لم يعدها بأشياء خيالية، بل وعدها بعهد بسيط:
— **لن تبقي بمفردك أبداً عندما تخافين… أنعدكِ بذلك.**
استغرقت سارة وقتاً طويلاً قبل أن تتمكن من النوم دون أن تستيقظ وهي تصرخ. وكانت في كل مرة تسمع فيها صوت فتح ثلاجة المطبخ، تغطي أذنيها برعب. وأوضحت الأخصائية النفسية أن رحلة التعافي ستكون طويلة، ويجب عدم الضغط عليها للتحدث عن والدتها.
استمع محمود للنصيحة، لكنه كان يصارع شعوراً طاحناً بالذنب؛ فتذكر حين كانت سارة تترجاه كي لا تعود لبيت جدتها وكان يظن ذلك مجرد “دلع أطفال”، وتذكر المكالمات المقتضبة التي كانت تتحدث فيها بصوت خافت. كانت هناك إشارات، لكنه لم يفهمها في حينها.
قالت له الأخصائية:
— **لم يكن ذنبك أنك لم تكن تعلم… مسؤوليتك الآن هي أن تصدقها وتحميها.**
بعد ستة أيام، عقدت جلسة المحاكمة الطارئة.
حضرت رشا وهي ترتدي لباس السجن، بينما دخلت جمالات بنظرات تحدٍ وكأنها ما زالت قادرة على فرض سلطتها.
قدمت النيابة العامة التقارير الطبية، والفيديوهات، ومزلاج المجمد، وشهادة الطفلة المسجلة.
حاول دفاع جمالات الادعاء بأن ما حدث كان مجرد “أسلوب تربوي حازم دون نية الأذية”.
قاطعتها القاضية بصرامة:
> **”حبس طفلة في مجمد ليس أسلوباً تربوياً… إنه تعذيب صريح.”**
>
تلاشى كبرياء جمالات في تلك اللحظة.
صدر حكم بمنح الحضانة الكاملة والنهائية لمحمود، وصدر قرار بمنع رشا وجمالات من الاقتراب من الطفلة، مع إبقائهما في السجن على ذمة الق\ضية.
ولكن اللحظة الأشد قسوة كانت في نهاية الجلسة، عندما طلبت رشا رؤية سارة لدقيقة واحدة. وافقت القاضية بشرط أن تجري الملاقاة بحضور الأخصائية ومحمود.
دخلت رشا الغرفة ودموعها تتساقط ويدها مكبلتان:
— **سامحيني يا حبيبتي… أمكِ ارتكبت أخطاءً بشعة.**
نظرت إليها سارة بصمت، ثم سألتها بكل براءة ووجع: