صرخة من قاع الفريزر – محمد نور

لقد كانت قض\ية الطلاق بأكملها قائمة على اعترافات وإفادات تُنتزع من طفلة تحت التعذيب!

ولكن، كانت هناك قطعة مفقودة في هذا اللغز.

— **ولماذا كانت جدتكِ تريد منكِ قول ذلك؟**

هزت سارة كتفيها:

— **لأنها كانت تقول إن بابا إذا عاد، فسوف يكتشف الغرفة السرية الخاصة بأمي.**

غيرت هذه الإفادة مجرى التحقيقات تماماً.

بإذن قضائي عاجل، فتشت الشرطة المنزل في صباح اليوم التالي. وفي غرفة رشا، خلف إحدى الخزائن، وجدوا باباً مخفياً بالألواح الخشبية.

داخل تلك الغرفة السريّة، عُثر على ملفات، وكشوفات حسابات، وعقود، وثلاثة هواتف محمولة.

تعرف محمود على الوثائق فوراً؛ إنها أوراق الشركة التي أسسها مع أخيه منذ سنوات، وهي شركة لتوريد المعدات الطبية. وخلال الطلاق، أدعت رشا أنها لا تطمع في أي شيء من ثروته.

لكن الأوراق كشفت عكس ذلك تماماً:

كانت هناك تحويلات مالية ضخمة لحسابات تسيطر عليها جمالات، وفواتير مزورة، وتواقيع مقلدة لمحمود للحصول على قروض باسمه.

لم يكن الهدف من الطلاق حرمان محمود من ابنته فحسب، بل كان إبعاده تماماً ليتسنى للأم والجدة استنزاف أموال الشركة دون رقيب!

قبضت الشرطة على جمالات بتهمة سوء معاملة طفل، وحجز الحرية، والاحتجاز القسري، والتزوير والاحتيال. كما تم احتجاز رشا لاحقاً.

وعند التحقيق مع رشا، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ إذ طلبت الحديث بدون حضور والدتها وقدمت كلمة السر لأحد الهواتف المضبوطة.

قالت وهي تبكي بحرقة:

— **أنا شريكة في الجر\يمة… لن أدعي البراءة، لكن أمي هي من بدأت كل شيء.**

اعترفت رشا بأن والدتها كانت تسيطر على حياتها منذ الصغر، وتتحكم بأموالها، وهي من أقنعتها بأن محمود يتآمر ضدها. وحين بدأت الخلافات الزوجية، أقنعتها جمالات بضرورة حبك هذه الخطة لانتزاع الحضانة والسيطرة على ثروته.

اعترفت رشا أيضاً بأنها كانت تقف خارج المجمد عدة مرات وهي تستمع لصراخ ابنتها:

— **في المرة الأولى ظننت أنها ثوانٍ معدودة… لكنني بعد ذلك كنت أعلم ما يحدث، ومع ذلك لم أفتح الباب.**

سألتها المحققة: **”لماذا؟”**

أطرقت رشا رأسها وقالت:

— **لأنني كنت جبانة.**

لم ينقذها هذا الاعتراف من العقاب، بل أثبت مشاركتها والتغطية على الجري\مة، لكنه قدم دليلاً قاطعاً؛ إذ احتوى الهاتف على مقاطع فيديو سجلتها جمالات بنفسها لسارة وهي محبوسة داخل المجمد، بينما كانت رشا تلقنها ما تقوله أمام الكاميرا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *