صرخة من قاع الفريزر – محمد نور
— **لماذا لم تفتحي غطاء الثلاجة يا أمي؟**
حاولت رشا الاقتراب، لكن الطفلة تراجعت للخلف واختبأت خلف والدها.
قالت رشا وهي تنتحب:
— **كنت أخاف من جدتكِ…**
مسكت سارة يد محمود بقوة وقالت:
— **وأنا أيضاً كنت خائفة… لكنني كنت أنا الطفلة!**
لم يستطع أحد في الغرفة الرد على كلمات الطفلة. انهارت رشا على الكرسي وهي تبكي بحرقة حتى اقتادها الحراس إلى سجنها.
بعد أشهر من المحاكمات، صدر الحكم النهائي:
* سُجنت الجدة **جمالات لمدة 29 عاماً** عن التهم المنسوبة إليها.
* سُجنت الأم **رشا لمدة 14 عاماً** لمشاركتها وتسترها على الجري\مة.
* استردت الشركة معظم الأموال المنهوبة.
باع محمود المنزل القديم؛ فلم يكن يريد الاحتفاظ بأي ذكرى من ذلك المكان. وانتقل مع سارة إلى منزل صغير جميل بجوار إحدى الحدائق، حيث اختارت سارة غرفتها بنفسها وزينت سقفها بالنجوم المضيئة.
ولأشهر طويلة، كانت سارة تتجنب دخول المطبخ إذا كانت الثلاجة مفتوحة، ولم يضغط عليها محمود أبداً، بل تركها تتجاوز ذلك براحتها.
وفياً من أيام الأحد، بعد مرور نحو عام، أرادت سارة مساعدة أبيها في ترتيب البقالة.
أمسكت بكيس من الخضار المجمدة، تنفست بعمق، ووضعته داخل المجمد… ثم أغلقت الباب بنفسها.
ابتسم لها محمود بحب وقال:
— **ما رأيكِ أن نصنع مشروب الشوكولاتة الساخنة؟**
ابتسمت سارة ووافقت.
وقبل أن تخرج من المطبخ، وثقت رسمة جديدة على باب الثلاجة بمغناطيس… كانت الرسمة لبيت صغير فيه شخصان يمسكان بأيدي بعضهما، وكتبت تحتها بخط يدها الصغير:
> **”في العائلة الحقيقية… لا مكان للخوف.”**
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد