الضيفة المزعجة – محمد نور

​بحلول وقت النوم، بدا المنزل وكأنه مسكون.

وجدتُ جورب مازن تحت طاولة القهوة، وجورب زياد داخل خزانة المطبخ حيث أحتفظ بزجاجات سالم!

قلتُ وأنا أعبر الغرفة: “يا إلهي، لا، هذه الأشياء لابن عمك الصغير.”

​قبل وصولي إلى هناك، نادتني عبير من الحمام قائلة: “تاليا؟ هل هذا الشامبو الباهظ الثمن خاص بكِ؟”

أجبتها: “استخدمي أي شيء متاح من فضلك يا عبير.”

ردت قائلة: “حسنًا، لا أريد النوع الرخيص، إنه يجفف شعري!”

​نظر إليّ توفيق وقال: “هل تريدينني أن أقول لها شيئاً؟”

قلت: “ليس الليلة يا حبيبي، ستجعل الأمر قبيحاً وتفتعل مشكلة.”

​كان صباح اليوم التالي أسوأ.

​كنت في المطبخ برداء القديم، وأحمل “سالم” الملتصق بصدي، وأُحرّك الشوفان بيد واحدة عندما دخل مازن ونظر في القدر باسترداء:

“هذا هو الإفطار؟”

نظرتُ إليه: “نعم، هذا هو الإفطار.”

فتح الثلاجة وقال: “ألا يوجد لديكِ بيض؟ ولحم مقدد؟ وأفوكادو طازج؟”

أجبته: “لدينا بيض يا مازن.”

تساءل: ” إذن لماذا نأكل الشوفان؟”

قلتُ: “لأنه يستغرق ثلاث دقائق، وأنا لم أنم سوى اثنتين وأربعين دقيقة بين منتصف الليل والسادسة صباحاً.”

هز رأسه، وبدا عليه الخجل أخيراً: “حسناً.”

​دخلت عبير، ونظرت إليّ وقالت: “أتدرين ما الذي سيساعدكِ؟ قليل من الروتين! لو أنكِ تستحمين وترتدين ملابس مرتبة كل صباح، لشعرتِ بأنكِ طبيعية ومثل السابق.”

حدقتُ فيها بذهول.

تابعت غير أبالية: “أنا فقط أقول، الأمومة ليست عذراً لتهملي نفسكِ وتتركي أصلكِ.”

​نظرتُ أسفل إلى سالم الذي كان الحليب على ذقنه وقلت: “لقد أجريتُ جراحة قبل أيام فقط يا عبير!”

ردت: “وأنا أنجبتُ ثلاثة أطفال ولادة طبيعية! النساء يتعافين بشكل مختلف بالتأكيد، ولكن يساعدكِ ألا تجعلي من نفسكِ ضحية.”

​تلك الجملة ظلت تتردد في ذهني طوال اليوم. ليس لأنها حكيمة، بل لأنها كانت قاسية جداً وبمنتهى البساطة.

​بحلول الظهيرة، كانت تناديني وهي في المغطس:

“تاليا؟ هل لديكِ زيت الكافور الخاص بالاستحمام؟ وهل يمكنكِ تبريد كأس من العصير المنعش لي؟”

​كنتُ أعد معكرونة مسلوقة لأن مازن كان قد أعلن سابقاً: “لا تكثري من الفلفل والحار هذه المرة!”

سارع توفيق لإحضار المشروب وقال: “سأفعلها أنا.”

قلتُ: “لا، سأتولى الأمر، اعدك أنني سأرتاح قريباً.”

​في اليوم التالي كان الأمر أسوأ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *