خطيبي أعلن خطبته – محمد نور

​أما أنا، وفي أعينهم جميعاً، فما كنتُ سوى “ريم”، فتاةٌ قادمة من بلدة نائية بلا أصلٍ أو ثروة.

​كانت الشائعات تطاردني في الممرات؛ يقولون إنني ارتقيتُ في عملي بفضل عادل، وإنني أطمع في ماله ومكانته، وإن اليوم سيأتي حتماً حين يملّ من لعب دور “المنقذ” ليتمكّن من الزواج بامرأة من مستواه الاجتماعي.

​تحملتُ كل تلك الهمسات السخيفة لأنني أحببته بصدق.

​حتى أنني اتخذت قراراً بكشف الحقيقة له عن أصلي ونسبي.

​جهّزت الوثائق، الصور، والخاتم الذي يحمل شعار عائلة “آل جاسم”. كنتُ أخطط لأشرح له أنني لم أكن بحاجة لنسبه يوماً، وأنه إذا أراد الزواج بي، فيمكنه فعل ذلك دون أن يخشى الفوارق الطبقية.

​لكن في ذلك اليوم… اختفى عادل.

​لم يردّ على اتصالاتي، ولم يقرأ رسائلي، ولم يُجب على رسائل التذكير بموعدنا.

​تسلل القلق إلى قلبي، فذهبتُ للبحث عنه في مكتبه بالمستشفى.

​لم يكن هناك.

​وعلى مكتبه، لفتت انتباهي حافظة أوراق عاجية اللون فاخرة.

​ظننتها ملفاً لمريض، لكن حين فتحتها، وجدتُ قائمة مدعوين لحفل.

​وفوق القائمة تتصدر كلمتان:

​حفل خطوبة.

​كانت العروس “شهد”، ابنة مدير المستشفى.

​أما اسم العريس، فقد جعل أطرافي تتجمد من الصدمة:

​الدكتور عادل.

​الرجل الذي يكرّر على مسامعي مئات المرات أنني المرأة الوحيدة في حياته، والذي يعاهدني كل يوم على بناء مستقبلكما معاً!

​بينما كان يمنحني الوعود الكاذبة، كان يخطط لخطبته من امرأة أخرى تناسب تطلعات عائلته.

​لم أصرخ، ولم أكسر شيئاً، بل حتى لم أتصل به لأطلب توضيحاً.

​عدتُ إلى سكتي، وأخرجتُ من قاع حقيبتي شريحة هاتف لم أستخدمها منذ خمس سنوات، واتصلتُ بوالدي.

​— “أبي…” قلتُ حين أجاب: “أنا مستعدة للعودة.”

​ساد صمتٌ طويل على الطرف الآخر، قبل أن أسمع أنفاسه المتهدجة:

​— “مكانكِ لم يخلُ يوماً يا ريم، مكتبكِ كما هو، ووالدتكِ تحرص على العناية به كل أسبوع.”

​أخذت والدي الهاتف منه وقالت:

​— “وعادل؟ هل سيعود معكِ؟ أتقصدين أنه لا يعلم هويتكِ حتى الآن؟”

​ضغطتُ بأصابعي على خاتم عائلة “آل جاسم” وقلت:

​— “لا، هو لا يعلم شيئاً… ولن يأتي معي. سأنتهي من هذه العلاقة تماماً.”

​لم تسألني أمي عما حدث، بل اكتفت بالقول:

​— “إذاً ستعودين إلى بيتكِ مرفوعة الرأس كما كنتِ دائماً.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *