خطيبي أعلن خطبته – محمد نور

​طلبتُ مهلة أسبوع لأغلق ملف حياتي القديمة.

​في صباح اليوم التالي، توجهتُ إلى إدارة المستشفى وقدمتُ استقالتي.

​لم تكد مديرة الموارد البشرية تبدأ في قراءة الطلب حتى انفتح الباب بحدة.

​دخل عادل بملامح جهمة ومشدودة، وخلفه تقف “شهد”، وعلى وجهها ابتسامة نصر وهي ترتدي خاتم خطوبة ماسياً ضخماً.

​نظر إليّ عادل وكأنني أنا من أخطأت في حقه، وقال بحدّة:

​— “ريم! اسحبي هذه الاستقالة فوراً!”

​ابتسمت شهد ووضعت يدها على ذراعه بدلع:

​— “عزيزي، لا تكن قاسياً عليها.. ربما فهمت أخيراً أنه لم يعد لها مكان هنا.”

​ساد الصمت الغرفة.

​نظرتُ إلى خاتم شهد، ثم إلى عادل، وعرفتُ أن اللحظة الحاسمة قد حانت.

​سحبتُ هاتفي وأجبتُ ببرود:

​— “معكِ حق يا شهد… لم يعد لي ما أفعله هنا.”

​في تلك اللحظة بالذات، توقفت قافلة من السيارات السوداء الفاخرة أمام المدخل الرئيسي للمستشفى.

​نزل منها محامون، ونفذيون، وأعضاء من مجلس الإدارة، وكان أول من دخل الباب هو أبي.

​وحين رآني، انحنى رأسُه إجلالاً أمام جميع الحاضرين وقال بهيبة:

​— “آنسة ريم آل جاسم… وثائق استحواذنا على المستشفى جاهزة بالكامل، ولا ينقصها سوى توقيعكِ.”

​شحب وجه عادل وتلاشى منه كل أثرٍ للحياة… لكن تلك لم تكن سوى البداية، والأخبار الأسوأ كانت في طريقها إليه!

خاص لجروب : روايات محمد نور

القسم الثاني والأخير

ساد الصمت الغرفة لعدة ثوانٍ دون أن يتحرك أحد.

سحبت “شهد” يدها ببطء من على ذراع عادل.

نظرت مديرة الموارد البشرية إلى والدي، ثم إليّ، وأخيراً إلى الرجال الذين يقفون خلفه بأكياسهم الجلدية وبطاقاتهم المؤسسية الفاخرة.

— “آنسة… آل جاسم؟” تلعثمت في نطقها.

تقدم والدي ووضع أمامي حافظة جلدية كحيلة يحمل غلافها شعار عائلتنا الذهبي.

— “وافقت إدارة المجموعة الليلة الماضية على الاستحواذ الكامل على مجموعة المستشفيات” أعلن بصوت جوري، ثم أردف: “ابتداءً من اليوم، ينضم مستشفى السلام والمراكز التابعة له رسمياً إلى شبكتنا الطبية.”

في تلك اللحظة، ظهر الدكتور “عصام” -والد شهد ومدير المستشفى- في الممر برفقة عدد من أعضاء مجلس الإدارة، وكانت ملامحه تشي بصدمة ذهول مطلقة.

— “هذا غير ممكن!” احتجّ بصوت متوتر: “المفاوضات كانت في مراحلها الأولى فقط!”

تقدم أحد محامينا خطوة إلى الأمام وقال بثبات:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *