خطيبي أعلن خطبته – محمد نور

كانت قراراتي الأولى:

* وضع نظام ترقيات شفاف يعتمد على الكفاءة فقط.

* تقديم بورصات ودعم كامل للأطباء الشباب القادمين من المناطق النائية.

* إنشاء آلية مستقلة للإبلاغ عن أي محاباة أو استغلال للسلطة داخل المستشفى.

لم أكن أريد أن يُذكر اسمي كوراثة انتقمت لنفسها، بل كطبيبة استخدمت مكانتها لتمنع ظلم الآخرين.

بعد مرور عام كامل، وفي احتفالية تدشين مركز طبي خيري أقامته مؤسستنا، اقتربت مني والدتي وسألتني بابتسامة حنونة:

— “هل ندمتِ يوماً لأنكِ أخفيتِ هويتكِ طوال تلك السنوات يا ريم؟”

نظرتُ إلى الجراحين الشباب والطلاب المكرمين في القاعة وجاوبتها:

— “أبداً يا أمي… لو كشفتُ عن اسم عائلتي منذ اليوم الأول، ليعاملني الجميع باحترام مزيف، ولكني ما كنتُ لأعرف أبداً معادن الناس على حقیقتها.”

ابتسم والدي وقال: “وهل كان ألم التجربة يستحق؟”

تذكرتُ الماضي، والهمسات، والليالي التي مضت، ثم قلت بثبات:

— “الألم لم يكن يستحق… لكن الحقيقة كانت تستحق كل شيء.”

صعدتُ إلى المنصة لإلقاء الكلمة، دون أن أرتدي حلياً مبالغاً فيها، ودون أن أحتاج إلى استعراض نسبي لأشعر بالقوة.

وقبل أن أبدأ، نظرتُ إلى طبيبة مقيمة في الصف الأول تحمل ملفاتها برهبة… تذكرتُ نفسي قبل سنوات، وابتسمتُ لها.

أمسكتُ بالميكروفون وقلت:

— “لقد تعلمتُ أن قيمتنا الحقيقية لا تقاس بما نملكه أو بما ننحدر منه، بل بما نختاره من أفعال وقيم حين تمسك أيدينا بمقاليد الأمور.”

ضجت القاعة بالطبول والترحاب. وفي زاوية بعيدة من القاعة، رأيتُ عادل يقف بين الحضور ويصفق بهدوء.

لم أشعر تجاهه بكراهية، ولا بحنين… بل بشعور واحد فقط: الامتنان لأنني اكتشفتُ الحقيقة قبل أن أربط حياتي بشخص لم يعرف قيمتي إلا حين أصبحت خريطة مستقبله بين يدي.

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *