زواج مزيف مقابل المال – محمد نور

— موافقة!

أتسعت عينا ريم بذهول:

— طارق! لا يمكنك الزواج من مجرد موظفة عادية لمجرد أن تعاقبني!

أحاط خصري بيده، فقال:

— سارة ليست عادية. من الآن فصاعداً ستكون أكثر امرأة أحبها في حياتي.

ثم انحنى نحوي وهمس:

— ابتسمي.

أنا لم أكتفِ بالابتسام… بل ارتميت في أحضانه وكأننا متزوجون منذ عشر سنوات!

— حبيبي، من هذه السيدة ولماذا تصر على إفساد لحظتنا الرومانسية؟

شحب وجه ريم:

— إنه لا يحبكِ! هو فقط يستغلكِ!

رددتُ عليها:

— هذا غريب جداً… لأنه قال للتو إنني حب حياته. من منا يجب أن تشعر بالخجل الآن؟

لم يطرف لطارق جفن وهو يقول:

— هي.

خرجت ريم وهي تبكي وتقسم أنه سيندم.

وما إن أُغلق الباب، حتى حاولت خلع الخاتم.

لكن طارق أوقفني:

— خمسمائة مليون… —ثم عدّل كلامه بعد أن رأى تعابير وجهي—: عشرون ألف دولار شهرياً.

كاد قلبي أن يتوقف:

— مقابل ماذا بالضبط؟

— أن تكوني زوجتي. أن تحبيني أمام العلن، وتظهري المشاعر أمامي وأمام ريم وعائلتي. وألا تقعي في حب أي شخص آخر.

— وأنت؟

— هذا ليس شأنكِ.

كان يفترض أن أشعر بالإهانة، لكنني بدلاً من ذلك أخرجت الآلة الحاسبة:

— هل الدفع قبل الضرائب أم بعدها؟

سعل مساعده ليخفي ضحكته.

سلمني طارق عقداً وقال:

— بعيداً عن المبلغ المتفق عليه، لن يكون لكِ الحق في المطالبة بأملاكي أو أسهامي. وعندما ينتهي الزواج، ستغادرين.

— مفهوم. متى يبدأ الدفع الأول؟

— خلال ثلاثة أيام عمل.

قطعتُ حابريّ:

— رجل بالغ مثلك لا ينبغي أن يجعل زوجته تنتظر ثلاثة أيام!

أخذ طارق هاتفي، ومسح رمز الحساب البنكي، وتحول المبلغ في نفس اللحظة.

عشرون ألف دولار… وخمسون سنتاً!

نظرت إلى الشاشة وشعرت أن أجدادي الفقراء يحتفلون في العالم الآخر!

وقعت العقد فوراً:

— يا زوجي العزيز، لا تتخيل كم أحبك!

احمرت أذناه… أوه، هذا مثير للاهتمام!

تزوجنا في المساء نفسه.

وعند خروجنا من المحكمة، ظننت أن حياتي تحولت أخيراً إلى قصة خرافية…

وفجأة، تلقى طارق مكالمة هاتفية.

تغيرت تعابير وجهه بالكامل:

— سنلتزم العشاء الليلة مع والديّ.

تلاشت فرحتي:

— الليلة؟

— أمي علمت بأمر الزواج.

— وهل هي سعيدة؟

سكت لعدة ثوانٍ ثم قال:

— أمي كانت قد أعدت لي امرأة أخرى لأتزوجها.

— ريم؟

— لا.

— إذن، من؟

نظَر إليّ طارق بتعبير كان من المستحيل فك رموزه:

— أختكِ الكبرى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *