زواج مزيف مقابل المال – محمد نور
لم أنكر ذلك:
— بالطبع وافقتُ من أجل المال!
ساد الصمت الغرفة، فرفعتُ كأسي:
— لكن على العكس من بعض الناس، أنا لا أتظاهر بالمشاعر النبيلة بينما أفاوض على الزواج للحصول على أسهم أو عقارات أو وجاهة اجتماعية!
تلاشت ابتسامة ولاء، بينما أطلقت السيدة الألفي ضحكة قصيرة:
— أعجبتني!
استمر العشاء بين مناوشات حادة، حتى ألقت ولاء قنبلتها:
— ريم عادت لأنها حامل!
توقفت يد طارق على الطاولة، وشعرتُ بمعدتي تسقط.
— في أي شهر؟ —سأل طارق.
— في الشهر الرابع تقريباً —أجابت ولاء—، وحسب كلامها، الطفل طفلك!
ساد صمت خناق. قبل أربعة أشهر، كان طارق وريم لا يزالان معا!
سحبتُ يدي ببطء من يده.
لم يكن هذا مكتوباً في العقد!
يمكنني التظاهر بالحب، ويمكنني تحمّل حبيبة سابقة… لكنني لن أكون العقبة بين أب وطفله.
بعد العشاء، وجدني طارق في الحديقة:
— لا تنظري إليّ هكذا.
— كيف؟
— وكأنكِ تخططين للرحيل بالفعل!
— العقد قال “زوجة مزيفة”، لم يقل “أم بديلة مزيفة”!
— الطفل ليس طفلي.
— كيف تستطيع أن تتأكد؟
— لأنني وريم لم…
توقف.
— لم ماذا؟
أحار وجهه بعيداً باحتباس واضح:
— لم نكن في علاقة حميمة قط.
رمشتُ بعيني:
— بقيتما معاً ثلاث سنوات ولم…؟
— كانت ريم تقول إنها تريد الانتظار حتى الزواج.
— يا لليلة!
— لماذا تبدين خائبة الأمل؟
— لستُ خائبة الأمل، أنا فقط أقيم السوق!
عقد طارق حاجبيه:
— أي سوق؟
— سوق الزواج! أنت غني، وسيم، أعزب حتى هذا الصباح، ومستعمل استعمالاً خفيفاً جداً!
ولأول مرة منذ عرفته، ضحك طارق!
كانت ضحكة قصيرة، لكنها حقيقية. وصدمتني أكثر من المال والخاتم والقبلة… لأنه لم يعد يبدو كمستثمر مغرور، بل كرجل تعب من كثرة ما خان ثقته الناس.
— سارة —قال— هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.
لكن هاتفه رن.
كانت ريم عند بوابة القصر، تبكي وفي يدها ملف طبي!
— طارق! —جهشت بالبكاء عند رؤيته— أعلم أنني أخطأت، لكن طفلنا لا ذنب له!
كان عليّ لعب دور الزوجة الغيورة، فهذا جزء من الصفقة، فأمسكتُ بذراع طارق:
— هل لديكِ إثبات؟
فنظرت إليّ ريم باحتقار:
— هذا أمر بيني وبين طارق!
— أنتِ مخطئة! منذ هذا المساء، أي طفل يُنسب لزوجي هو أمري أيضاً!
انتزعتُ الملف من يدها. كانت هناك صور أشعة وتحاليل وتقارير باسم طارق.
كان الأمر يبدو مقنعاً… حتى وقعت عيني على تاريخ المختبر!