زواج مزيف مقابل المال – محمد نور

وفي تلك اللحظة بالذات، فهمت أن هذا الزواج لم يبدأ عن طريق المصادفة أبداً…

كان طارق الألفي يعلم تماماً من أكون قبل أن يضع الخاتم في أصبعي!

خاص لجروب: روايات محمد نور

الجزء الثاني

طوال الطريق إلى قصر عائلة الألفي، بقيتُ ضاغطة على حقيبتي بقوة.

كانت أختي الكبرى، ولاء الأحمد، كل ما لستُ عليه:

أنيقة،

متعلمة في أفضل الجامعات،

وتستطيع التمييز بين لوحات كبار الفنانين بلمحة عين دون الحاجة للبحث في جوجل!

أما أنا، فقد صمدتُ ثلاث سنوات في مكتب كان يُعتبر فيه القهوة السريعة إنجازاً ووظيفياً!

— اشرح لي، ما علاقة ولاء بعائلتك؟ —سألته.

كان طارق يتأمل المدينة من نافذة السيارة:

— عقد والدانا خطبة بيننا منذ سنوات.

— خطبة زواج؟

— نعم.

— وهل وافقتَ أنت؟

— لا.

— وهل وافقت ولاء؟

نظر إليّ طارق وقال:

— هي من اقترحت الأمر.

شعرت بنغزة غريبة.

لم أكن أنا وولاء مقربتين يوماً. بعد وفاة أمي، تزوج أبي من والدة ولاء، وجعلتاني أعيش كضيفة غريبة في بيتي.

كانت زوجة أبي تقول إنني “سوقية”، أما ولاء فلم تشتمني يوماً بوجهي… بل كان شرها أشد: كانت تبتسم لي بلطف وهي تستولي على كل ما كان لي… غرفتي، مصاريف جامعي، واهتمام أبي.

والآن، يبدو أنها حاولت الاستيلاء على طارق الألفي أيضاً!

— إذن، لماذا لم تتزوجها؟

— لأنني كنت عاشقاً لريم.

— المرأة التي كانت في غرفة الاجتماعات؟

— نعم.

— وريم تركتك؟

اشتدت قاطرتا فكّه:

— قبل زفافنا بثلاثة أيام.

— هذا يفسر شخصيتك اللطيفة جداً!

رمقني طارق بنظرة حادة:

— تذكري أنني أدفع لكِ لتتظاهري بحبي.

اقتربتُ منه وأسندتُ رأسي على كتفه:

— سامحني يا شعاع شمس الدافي!

تصلد جسده:

— لا تبالغي.

— العقد لا يضع حداً أقصى للمشاعر!

أسرعت مساعدته الجالسة في الأمام لتغطية فمها كي لا تضحك بصوت عالٍ.

عندما وصلنا إلى أملاك الألفي، فهمتُ كيف يمكن لطارق أن يحول عشرين ألف دولار دون أن ترمش له عين!

لم يكن المنزل مجرد بيت… كان قصراً بأعمدة ونوافير وغرف تكفي لضياع عائلة كاملة لأسابيع!

كانت هناك سيدة بظلال شعر فضي تنتظرنا عند المدخل.

لم تصفعني،

ولم تصرخ،

بل تفحصتني من رأسي إلى قدمي وقالت:

— إذن أنتِ سارة.

— نعم يا سيدة.

— كنتُ أتوقع شيئاً أسوأ.

لم أعرف هل أشكرها أم أتحفظ!

فقال طارق:

— أمي، هذه زوجتي.

— أعلم. أرسل لي محاموك نسخة من عقد الزواج بعد ثلاثين دقيقة من إتمامه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *