زواج مزيف مقابل المال – محمد نور
— ماذا؟
— مجلس الإدارة طالب بحفاظه على الزواج لمدة سنة للسيطرة على الأسهم، لكنه رفض… وفضّل خسارة الشركة على أن يجبركِ على العودة بعقد!
انقطع نفسي:
— أين هو؟
أشارت السيدة الألفي نحو النافذة…
كان طارق يقف على الطرف الآخر من الشارع!
بدون بدلة،
بدون سائق،
وبدون مساعدين!
وكان يحمل باقة ورد صغيرة يبدو أنه اشتراها بنفسه!
دخل بخطوات بطيئة:
— مرحباً سارة.
— مرحباً.
وضع على الطاولة علبة صغيرة… لم يكن بها الماس الضخم، بل خاتم بسيط جداً.
— لم آتِ لأعرض عليكِ عقداً —قال— ولا مالاً، ولا أسهماً.
— إذن ماذا تعرض؟
— الحقيقة.
تأوه بعمق:
— في البداية اخترتكِ لأنكِ كنتِ هناك، لأنني كنتُ غاضباً وأردتُ إيذاء ريم.
— أعلم.
— لكنكِ بعد ذلك بدأتِ بالدفاع عني دون حاجة… جعلتِ أمي تضحك، كشفتِ كذب ريم، عاملتِ موظفيّ كبشر… وحولتِ بيتي إلى وطن!
دمعت عينان:
— لم أعرف متى توقفتِ عن كونكِ جزءاً من اتفاق… كل ما أعرفه أنه عندما رحلتِ، لم يعد لأي شيء معنى!
— طارق…
— لا أحتاج منكِ أن تتظاهري بحبي… أحتاج فقط أن اعرف إن كانت هناك فرصة أن تحبيني حقاً في يوم من الأيام؟
ضحكتُ بين دموعي:
— أنت رجل بطيء الفهم جداً!
— هل هذا يعني “لا”؟
خرجتُ من خلف الطاولة، وأمسكتُ بوجهه وقبلته!
هذه المرة لم تكن هناك كاميرات،
ولا ريم،
ولا عائلته،
ولا عقد…
كنا نحن فقط!
عندما ابتعدنا، ابتسم طارق:
— هل هذا يعني “نعم”؟
— هذا يعني أننا سنضطر للتفاوض على شروط جديدة!
تجهزت تعابيره بحذر:
— أي شروط؟
— لا تدفع لي مقابل أن أحبك!
— موافق.
— لا أسرار بيننا.
— موافق.
— وأريد المحافظة على مقهاي!
— أستطيع أن أفتح لكِ مائة مقهى!
أشرتُ إليه بسبابتي:
— لا تحاول شرائي!
— إنه استثمار!
— طارق!
— حسناً حسناً… مقهى واحد!
أخذتُ الخاتم البسيط ولبسته، فنظر إلى يدي:
— ألم تكوني تفضلين الماس الكبير؟
— كان جميلاً!
— أين هو؟
— احتفظتُ به!
— ظننتُ أنكِ تركتِ كل شيء في القصر!
ابتسمتُ:
— لستُ غبية! أستطيع التنازل عن المال، لكن لا داعي للمبالغة!
أطلق طارق ضحكة عالية وأمسكني في حضنه!
تزوجنا للمرة الثانية بعد ستة أشهر.
بدون عقود،
بدون حبيبات سابقات يبكين،
وبدون صفقات عائلية!
أبي وزوجته لم يُدعيا للزفاف.
أما ولاء فقد واجهت بتهم التزوير والاحتيال المؤسسي.
وريم اختفت من حياتنا بعد أن تولت عائلة والد الطفل الحقيقي المسؤولية.