طفلة انقذت المليونير – محمد نور
عثر عليها طارق قبيل الظهيرة، انطوت الصغرى داخل أريكة ضخمة لا تناسب حجم جسدها الصغير.
هرعت هدى بنظرات يملؤها الذعر:
— سيدي، استمع إليّ رجاءً.. لم أجد من يتركها عنده. أرجوك لا تطردني!
تأمل طارق حقيبة الأرنب الصغيرة، وللحظة خاطفة، تخيّل ابنته الراحلة تجلس مكانها.
— لا أريدها أن تتجول في أرجاء القصر.
خفضت هدى رأسها:
— أمرك يا سيدي.
— وقدموا لها شيئًا دافئًا لتأكله.
كانت تلك أول إشارة رحمة يراها العاملون منه منذ ما يقارب ثلاث سنوات.
في الساعة الرابعة والنصف عصرًا، أعدت هدى الصينية المعتادة لطارق: شاي، وماء غازي، وكأس من العصائر الخاصة. طلب منها عبد الجبار، مدير العقار ورجل ثقة العائلة لأكثر من عشرين عامًا، أن تحضر بعض الثلج من المطبخ.
كانت مريم قد خرجت تسللاً للبحث عن أمها. وهناك، أثناء اختبائها خلف أحد الخزائن في المخزن، رأت عبد الجبار يخرج من جيبه قارورة زجاجية زرقاء صغيرة، ويسكب قطرات منها في الكأس قبل أن يعيدها إلى جيبه.
لم تفهم الصغيرة مغزى ما رأت، بل انصب انتباهها فقط على الخاتم الكبير ذي الفص الأسود الذي يزين يده اليمنى.
بعد مرور ساعات، استيقظ طارق في العيادة الخاصة الملحقة بالقصر. أوضح له الطبيب أن مادة مركزة وُضعت في الكأس تسببت في صدمة حساسية حادة.
— لولا حقنة الأدرينالين التي حُقنت بها في الدقائق الأولى، لما كنت على قيد الحياة الآن.
طلب طارق استدعاء مريم.
دخلت الصغرى وهي تحتضن أرنبها المحشو.
— هل كنتِ تعلمين أن تلك كانت حقنتكِ الأخيرة؟
— نعم.
— ولماذا استخدمتِها لأجلي؟
ضغطت مريم على لعبة الأرنب نحو صدرها وقالت:
— لأنك كنت تموت أيضًا.. وأنا أعلم كم هو مؤلم ألا يستطيع المرء التنفس.
أدار طارق وجهه بعيدًا، فقد أحدثت إجابتها شرخًا في جدار الصمت الذي يغلفه منذ وفاة ابنته.
أمر طارق على الفور بشراء ستة محاقن آلية ووعد بالتكفل بكامل علاج الفتاة. لكن قبل حلول المساء، كشف التحقيق عن أدلة قاطعة تدين هدى.
فقد أظهرت الكاميرات أنها الوحيدة التي دخلت المكتب، وكانت بصماتها على الكأس، كما عُثر على قارورة مطابقة لتلك المستخدمة في الج/ريمة داخل خزانتها الشخصية. والأدهى من ذلك، وصول تحويل مالي بقيمة 1,800,000 ريال إلى حسابها البنكي من شركة وهمية.
بدت الدوافع واضحة للجميع: مق/تل زوجها في موقع البناء، والقضية التي أُغلقت دون تعويض، وسنوات من المرارة والحقد المكتوم.