طفلة انقذت المليونير – محمد نور

وُضعت هدى ومريم معًا في خلفية حافلة صغيرة. وبيدين مكبلتين، اقتربت الأم من ابنتها ووحشت لها:

— هل تتذكرين اللعبة التي كنا نلعبها حين تتوهين في السوق؟ اتركي علامات خلفكِ.

أسقطت مريم من النافذة مشبكي شعر، وسوار ورد، ودبوسًا، والقلادة التي أهداها لها والدها قبل رحيله. وعثر رجال طارق على هذه الأغراض لترسم لهم خطًا واضحًا يتجه نحو الرصيف البحري المعزول. وعندما دخل طارق إلى الغرفة التي كانت تقيم فيها مريم، لم يجد سوى دمية الأرنب على السجاد. وداخل الحقيبة كانت العلب الست الجديدة، ولكنها جميعًا خاوية؛ إذ نزع راشد محاقن الأدرينالين لمنع الصغيرة من النجاة إذا أصابتها النوبة مجددًا، حتى لا تشهد عليه.

ممسكًا الدمية بيده والوسام القديم لابنته المتوفاة باليد الأخرى، انطلق طارق لمواجهة آخر رجل متبقٍ من عائلته.

الجزء الثالث

انتهى الأثر عند مستودع قديم بجوار المرفأ، حيث كان هناك قارب سريع ينتظر والمحرك يعمل. كانت هدى مربوطة إلى كرسي، بينما كان رجل مسلح يمسك بمريم ويغطي فمها بكفه. لم يكن راشد يخطط للهرب فحسب، بل كان يطالب بأموال، وحصص في الشركات، وضمانات بقاء ابنه في خط السلسلة الإدارية.

دخل طارق بمفرده، وضع س/لاحه على الأرض وبسط يديه:

— أطلق سراحهما، وخذني أنا.

ضحك راشد بتهكم:

— ستقت/لني فور عبورهما الباب!

— أقسم بذكرى زوجتي وابنتي أنك ستخرج من هنا حيًا.

للحيظات، بدا وكأن راشد يستحضر الأيام التي قَضى فيها طارق ديونه، وحماه، وعامله كأخ. لكنه فجأة وجّه المس/دس نحو مريم! وقبل أن يطلق النار، ظهر عبد الجبار يتعثر من باب جانبي؛ إذ كان قد استعاد وعيه أثناء النقل ونجح في فك وثاقه. اندفع بكل ثقله نحو راشد ليتلقى رصاصتين، لكن شدة الاصطدام جعلت راشد يفقد توازنه. عضت مريم يد الرجل الذي يحتجزها وركضت نحو أمها.

اقتحم حراس طارق المستودع من الجانبين. أُصيب راشد في قدمه وتَم القبض عليه حيًا. وهو مستلقٍ على الأرض، استفز ابن عمه:

— أنهِ الأمر واق/تلني!

أزاح طارق السل/اح بقدمه وقال:

— ستعيش.. وفي كل يوم داخل زنزانتك، ستتذكر أنك حاولت قت/ل طفولة بريئة لأجل ميراث، وخسرت أمام شجاعتها.

مع اقتراب أصوات سيارات الشرطة، فكّ طارق وثاق هدى وانحنى على ركبتيه أمام مريم. أخذت الصغيرة الأرنب المحشو من يديه دون أن تبتسم، وشارت نحو أمها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *