أخبرني زوجي ان له عشيقة- محمد نور
امرأتان متواجهتان، ورجل يدير النسخة التي تريد كل واحدة رؤيتها من الواقع.
— هل أنتِ حامل حقاً؟ — سألتها.
تصلب جسد ندى. نظر إليّ نبيل. استغرقت ندى وقتاً أطول من اللازم لتجيب:
— نعم.
— في أي شهر؟
— الأسبوع التاسع.
عندها تذكرت التحويل البنكي: “لمنزل الطفل.”
— هل رأى عماد أي صور لأشعة السونار؟
خفضت ندى عينيهما. وكانت تلك هي الإجابة.
تنهدت رحاب بصوت خافت.
— ندى…
بدأت الفتاة بالبكاء بحرقة:
— أنا لستُ حاملاً!
كان الصمت رهيباً في الغرفة.
— قلتُ له ذلك لأنني… لأنني ظننتُ أنه لن يترك سارة أبداً.
خرج الاعتراف منها متسارعاً:
— بعد صوركما في الأمسية، كان الجميع يتحدث عن مدى حبكما. جاء عماد إلى شقتي في تلك الليلة وقال لي إن الصور لا تعني شيئاً، لكنني أسمع الكلام ذاته منذ ثلاثة أعوام… لذا كذبت.
غطت وجهها بيديها.
أنا لم أعرف ما إذا كان عليّ أن أضحك أم أشعر بالاشمئزاز:
— والآلام التي شعرتِ بها ليلة البارحة؟
— كانت كذبة أيضاً.
تلك المكالمة… المكالمة التي خرج عماد بسببها من منزلنا في ليلة عيد زواجنا! كل شيء كان مجرد اختبار، وهو اختارها هي.
نظرت إليّ ندى بعينين منتفختين:
— أردتُ فقط أن أعرف ما إذا كان سيأتي…
— وقد جاء.
— نعم.
ولأول مرة لم يكن هناك صوت انتصار في نبرتها، بل فراغٌ تام:
— لقد جاء…
زفر نبيل الهواء ببطء. فتحت رحاب ملفها مجدداً:
— إذن، أصبح موقفنا أسهل في بعض الجوانب، وأكثر تعقيداً في جوانب أخرى.
انتهى الأمر بنَدى بتسليم نسخة من محادثاتها. ليس من أجلي، بل لحماية نفسها.
وعندما غادرت، نسيت حقيبتي السفر عند المدخل بالخطأ، واضطررت لتذكيرها بأخذهما. أما المفتاح، فقد بقي فوق الطاولة.
في السابعة مساءً، عاد عماد إلى البيت.
دخل وهو يصفر، حتى رأى نبيل جالسًا في الصالة، ثم رأى رحاب، ثم رآني.
تغيرت ملامح وجهه فورًا:
— ما معنى هذا؟
— اجلس — قلت له.
— سارة، لن أشارك في مسرحياتكِ هذه.
وقف نبيل، فنظر إليه عماد بانزعاج:
— ماذا تفعل في بيتي؟
— ليس بيتك — أجاب نبيل.
أطلق عماد ضحكة ساخرة:
— عفواً؟
سحبت رحاب نسخة من عقد الملكية ووضعتها على الطاولة:
— العقار ملك خاص لموكلتي بناءً على إرث سابق وتصرف شرعي.
توقف عماد عن الابتسام:
— أعرف تماماً ملك من هذا البيت.
— هذا ما يجعل الأمر أكثر إثارة… كونك استخدمته كضمان عقاري.