أخبرني زوجي ان له عشيقة- محمد نور

آخر مرة رأيته فيها كزوج لي كانت في اليوم الذي وقعنا فيه الاتفاق النهائي. كان يبدو وكأنه كبر في السن، وأنا أيضاً تغيرت.

عند الباب، ناداني:

— سارة… هل أحببتني بحق في يوم من الأيام؟

للظة ظننتُ أن السؤال أحمق، ثم فهمتُ أنه بحاجة لسماعه:

— نعم.

ارتخت ملامح وجهه، فأضفتُ:

— ولهذا السبب أخذتُ كل هذا الوقت لأدرك من تكون على حقيقتك.

ومضيت.

كان نبيل ينتظرني خارج المبنى، ليس مستنداً بدراماتيكية على السيارة، ولا يحمل زهوراً… بل كان يحمل كوبين من القهوة في يده:

— هل انتهى الأمر؟

أخذتُ كوباً:

— انتهى.

مشينا معاً لعدة شوارع، ثم توقف نبيل:

— هل تتذكرين ما قلته لكِ في تلك الليلة؟

— أنني ما زلتُ متزوجة وهناك أشياء لا يجب أن تقولها.

— نعم.

نظرتُ إليه. ولأول مرة منذ أشهر شعرتُ بالتوتر لشيء لا يتعلق بالمحامين أو الوثائق أو الخيانات.

تنفس نبيل بعمق:

— لن أطلب منكِ البدء في علاقة الآن.

— يا لَطفِك!

ضحك وقال:

— دعيني أُكمل.

— تحدث.

— أنا مغرم بكِ منذ سنوات أكثر مما أود الاعتراف به.

بدى وصخب الشارع وكأنه يبتعد.

تابع نبيل:

— لم أفعل أي شيء لأنكِ كنتِ مع عماد، وعندما تزوجتِ فهمتُ أن هذا الفصل قد أُغلق.

— إذن، لماذا تقول لي هذا الآن؟

— لأنكِ قلتِ إنكِ لا تريدين ضياع المزيد من السنوات… وأنا كذلك لا أريد.

التقت عينها بعيني. لم أقبله، ليس بعد.

كنتُ قد خرجتُ للتو من زواج دام عشر سنوات، وتعلمتُ الكثير عن خطورة إعطاء الحياة كلها لشخص ما دون الاحتفاظ بمساحة خاصة.

لذا ابتسمتُ وقلت:

— أدعُني على العشاء.

رفع نبيل حاجبه:

— هل هذه موافقة؟

— هذا عشاء.

— فهمت.

— وسأدفع نصيبي.

— هذا سيجرح كبريائي حتماً!

— ستتجاوز الأمر.

بعد ستة أشهر، بعتُ بيانو أمي. لسنوات كنتُ أظن أن بيعه سيكون خيانة لذكراها، لكنني فهمتُ أخيراً أن أمي لا تعيش داخل قطعة أثاث.

بجزء من المال رممتُ البيت، غيّرتُ أقفال الأبواب، طليت الغرف، وحوّلتُ مكتب عماد القديم إلى مكتبة قراءة.

وفي الدرج الذي كنا نحفظ فيه الوثائق المالية سابقاً، وضعتُ شيئاً واحداً فقط: طقم مفاتحي الجديد.

وكان هناك شخص واحد فقط يملك نسخة منه: أنا.

استمررتُ أنا ونبيل في الخروج للعشاء، ثم تناول القهوة، ثم السفر.

لم يعدني بأنه سيحميني من كل شيء، وكان هذا بالذات أكثر ما أعجبني فيه؛ كان يعاملني كشخص قادر على حماية نفسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *