نشر صورة زوجته الجديدة – محمد نور
تقدم طارق خطوة، ولكني رفعت يدي:
— لا.. أريد أن أقولها أنا.
ثم التفت لعمر:
— تعرفت عليه بعد أن رحلت. لكن حتى لو لم أتعرف على طارق أبداً، لم أكن لأعود إليك أبداً.
هذا ما كسر شيئاً في وجه عمر في النهاية.
ليس وجود رجل آخر..
بل اكتشافه أنه لم يخسر أمام رجل آخر، بل خسر أمام النسخة الجديدة مني، تلك التي تعلمت كيف تعيش بدونها.
مشيت ولم ألتفت خلفي.
لم يتكلم طارق حتى انعطفنا في الشارع:
— هل أنت بخير؟
— أعتقد أني بخير.
— هل تريدين إلغاء العشاء؟
فكرت في الأمر:
— لا.. أنا جائعة.
ابتسم:
— هذا سبب ممتاز لعدم إلغائه.
مشينا قليلاً، ثم توقفت:
— شكراً لتدخلك.
— بدا وكأنه كان سيمسك بك.
— نعم.
— ولكنك كنت تديرين الأمر بشكل رائع بمفردك.
ابتسمت:
— وشكراً على هذه أيضاً.
أرسل عمر رسالة أخيرة.
لا أعرف كيف حصل على بريدي الإلكتروني الشخصي.
كانت الرسالة كلمات قليلة:
“الآن فهمت إني خسرتك حقاً.
كنت أظن أنك ستعودين دائماً.
كنت أحمق.
أتمنى أن تستطيعي مسامحتي يوماً ما.”
قرأتها وأنا أتناول الإفطار.
ثم أرشفت الرسالة (Archived).
لم أرد.
المسامحة بالنسبة لي لم تكن تعني إعادة فتح الباب له مرة أخرى.
لم تكن تعني الصلح، ولا حتى النسيان.
كانت تعني فقط القدرة على تذكر تلك الليلة في الواحدة والسابعة عشرة دقيقة دون أني يألمني صدري.
وبالتدريج، حققت ذلك.
بعد سنة من وصولي إلى المدينة، كان عقد الشقة على وشك الانتهاء.
اتصل بي المالك:
— هل ستجددين العقد؟
نظرت حولي.
الشقة التي كانت خالية يوماً أصبحت الآن مليئة بالحياة.
صور.. كتب.. نباتات.. سجادة جديدة.
وعلى الطاولة، كوبان من القهوة.
خرج طارق من المطبخ:
— ماذا قال؟
غطيت الهاتف:
— يسأل عما إذا كنت سأجدد.
— وهل ستفعلين؟
ابتسمت.
ارتباطنا كان قد بدأ قبل ثلاثة أشهر.
بلا إعلانات كبيرة، بلا ألعاب، وبلا صمت يستخدم كعقاب.
في أول مرة اختلفنا فيها، انتظرت بشكل لا إرادي أن يختفي طارق لأيام.
بدلاً من ذلك، قال لي:
“أنا منزعج، لكني أريد حل الأمر معك.”
كدت أبكي..
ليس لأنه فعل شيئاً خارقاً، بل لأني فهمت أخيراً كم كنت أخطئ فهم الأشياء البسيطة وأعتبرها امتيازاً!
أجبت المالك:
— نعم.. سنة أخرى.
عندما أغلقت الخط، رفع طارق حاجبه:
— إذن سنبقى جيراناً.
— فنياً.. نعم.
— فنياً؟
تقرب مني:
— أنت تقضين وقتاً في الشقة 602 أكثر من 601 مؤخراً.