نشر صورة زوجته الجديدة – محمد نور

وعندما أصبت بالحمى، ترك لي الأدوية والحساء أمام الباب، دون أن يحاول الدخول.

لم يسألني أبداً عمن كسر قلبي.

حتى ليلة من أيام نوفمبر.

كنا نجلس على سطح البناية، نشرب الشوكولاتة الساخنة.

سألني:

— هل تهربين من أحد؟

كدت أبصق المشروب:

— بدا هذا السؤال مريباً جداً!

— آسف.

— لماذا تسأل؟

نظر طارق نحو الشارع:

— لأنك في كل مرة تتلقين فيها اتصالاً من رقم غريب، تتوقفين عن التنفس لثانيتين.

لم يكن في صوته أي حكم علي.

مجرد ملاحظة.

حكيت له نسخة مختصرة.

الزواج.. المشاكل.. الفتاة.. الصورة.. وجملة عمر التي أكد فيها أني سأعود أتوسل.

ظل طارق صامتاً.

وعندما انتهيت، قال:

— لا بد أن الرحيل كان صعباً جداً عليك.

انتظرت.

انتظرت أن يقول إن عمر كان وحشاً.

أو أني كنت ساذجة.

أو أنه كان يجب علي الرحيل قبل ذلك.

لم يقل أيًا من هذا.

قلت:

— نعم.. كان صعباً.

— لكنك فعلتها.

تلك الكلمات الثلاث ظلت ترافقني لأسابيع: “لكنك فعلتها.”

بعد ستة أشهر، وجدني عمر.

ليس لأن أحداً ساعده، بل بالصدفة.

نشرت شركتي صوراً لفعالية خيرية على مواقع التواصل.

كنت أظهر في خلفية إحدى الصور، وأنا أحمل صندوق التبرعات.

تعرف عمر على اسم الشركة.

وبعد يومين، عندما خرجت من العمل، كان ينتظرني أمام المبنى.

للحظة لم أتعرف عليه.

كان قد نحف، وتحت عينيه هالات سوداء، وكان يرتدي نفس السترة السوداء التي ارتدائها كثيراً عندما كنا معاً.

— ليلى.

تأثر جسدي قبل عقلي؛ ضرب قلبي بشدة.

توقفت.

مشى عمر نحوي:

— أخيراً!

طريقة قوله لها أزعجتني.

لم يقل “مرحباً”، ولا “كيف حالك؟”

بل “أخيراً”.. كأني لا أزال شيئاً مفقوداً استعاده لتوه.

— ماذا تفعل هنا؟

تجهم وجهه:

— هل هذا أول ما تقولينه لي بعد ستة أشهر؟

— نعم.

نظر إلي كأنه ينتظر أن يسقط قناعي:

— لقد تغيرت.

— كانت هذه هي الفكرة.

— ليلى، يمكننا التوقف عن التظاهر.

— التظاهر بماذا؟

— بكل هذا!

أشار إلى المبنى، الشارع، والمدينة كلها:

— حياتك الجديدة.. تغيير رقمك.. الانتقال.. هل كنت بحاجة حقاً للذهاب إلى كل هذا المدى فقط لتثبتي لي شيئاً؟

نظرت إليه..

وفي تلك اللحظة عرفت أن ستة أشهر لم تعلمه أي شيء.

كان لا يزال يعتقد أن كل قرار أتخذه يدور حوله.

— عمر، أنا لم أبن هذه الحياة لأثبت لك أي شيء.

ضغط على فكه:

— إذن لماذا لم تجيبي أبداً؟

— لأني لم أكن أريد التحدث معك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *