نشر صورة زوجته الجديدة – محمد نور

— آلة القهوة لديك أفضل.

— كنت أعلم أنك تحبينني لأجل أجهزتي المنزلية فقط!

ضحكت..

وكانت تلك الضحكة خفيفة.

بلا خوف، وبلا تساؤل عن متى سيتغير مزاج الشخص الذي أمامي.

في وقت لاحق، ونحن ننظف الطاولة، عرض هاتفي ذكرى تلقائية لما حدث قبل سنة بالضبط.

صورة الشاشة التي التقطتها في تلك الليلة.

عمر.. الفتاة.. المنشور:

“إن كان بإمكاني أن أقضي بقية عمري معك…”

لبضع ثوان، تأملت الصورة.

مر طارق من خلفي:

— كل شيء بخير؟

— نعم.

حذفت الصورة.

هذه المرة بشكل نهائي.

قبل عام، كنت أظن أن تلك الصورة كانت دليلاً على أني خسرت سبع سنوات من حياتي.

أما الآن، فقد فهمت أنها كانت باباً أيضاً.

مؤلماً.. مهيناً.. وقاسياً.

لكنه كان باباً.

لأني ربما كنت سأستمر في الانتظار.

كنت سأستمر في الاعتذار.

وكنت سأستمر في الاعتقاد بأن الحب يعني التحمل حتى يقرر الطرف الآخر أن يعاملك بشكل جيد مرة أخرى.

نشر عمر تلك الصورة وهو اقتنع أني سأظهر بعد يومين في عيد ميلاده، أبكي وأتوسل إليه.

لم أظهر أبداً.

لقد تخيل مشهداً كاملاً أعود فيه إليه.

لكن هناك شيئاً واحداً لم يتخيله أبداً:

أن أمسك حقيبتي..

وأغلق ذلك الباب..

وأقطع مسافة أربع ساعات..

وأنام على أرضية شقة خالية..

وأبني حياة جديدة تماماً..

وأكتشف أن العالم يمضي ويدور حتى بدونه.

لسنوات، كان عمر يعتقد أن القوة في علاقتنا مكمنها معرفته أني سأعود دائماً.

كان مخطئاً.

قوتي الحقيقية ظهرت في اليوم الذي فهمت فيه أنني أستطيع الرحيل.

كان يريد أن يقضي بقية حياته مع امرأة أخرى..

فمنحته ما أراد.

وبقية حياتي أنا..

أخيراً بدأت تكون ملكاً لي وحدي.

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *