نشر صورة زوجته الجديدة – محمد نور
بدا كأنه تلقى صفعة:
— بعد سبع سنوات من الزواج؟
— بالتحديد.. بعد سبع سنوات.
— ارتكتب خطأ!
— لا..
هززت رأسي:
— ارتكاب الخطأ كان سيكون ندمك وسعيك لإصلاح الأمر، أما أنت فقد اخترت إعلان زواجك وزوجتك الجديدة أمام العلن، ثم ضحكت مع أصدقائك قائلاً إني سأعود زاحفة.
— كنت غاضباً!
— لديك دائماً مبرر.
تقرب عمر خطوة أخرى:
— لقد انفصلت عنها.
هذا الأمر فاجأني حقاً:
— ولماذا تخبرني بهذا؟
— لأني لم أحبها يوماً.
شعرت بشيء غريب.
ليست غيرة، ولا ارتياحاً.. بل شفقة على تلك الفتاة.
— إذن استخدمتها لتؤذيني؟
— أنا…
— هل من المفروض أن يجعلني هذا أشعر بالارتياح؟
بقي عمر صامتاً.
للمرة الأولى منذ سنوات، لم تكن المناقشة تسير كما يتوقع.
في الماضي، عندما كان يصمت، كنت أصاب بالهلع، وأملأ ذلك الصمت بالاعتذار والشرح والوعد بالتغيير.
أما في تلك الظهيرة، فلم أفعل أي شيء.
أخيراً همس:
— أشتاق إلى ما كان بيننا.
— أنا لا أشتاق.
ادروقت عيناه بالدموع:
— لا يمكنك قول هذا بجدية!
— بل أقوله.
— كنت تحبينني!
— كثيراً جداً.
— إذن…
— عمر، محبة شخص ما لا تعني الاستمرار في سماحه بإيذائك.
تنفس بعمق:
— امنحيني فرصة أخرى.
نظرت إليه لبضع ثوان.
تذكرت 27 اتصالات.. و 43 رسالة.
اعتذاراتي عن مشاكل كان هو سببها.
تذكرت ليالي كاملة وأنا أتلاءل عما إذا كنت أبالغ.
تذكرت كم مرة ضحك أصدقاؤه لأنهم يعلمون أن ليلى ستعود حتماً مهما حدث.
— لا.
كلمة واحدة..
نفس عدد الحروف الذي كان يستخدمه دائماً ليجعلني أشعر أني لا شيء.
اشتد بياض وجه عمر:
— هل هناك شخص آخر؟
وها هو ذا مرة أخرى..
حتى الآن كان بحاجة إلى تخيل أن رجلاً آخر هو سبب رفضي.
لأن القبول بأني كنت بمفردي قادرة على اتخاذ قرار التوقف عن حب تلك الحياة كان أمراً جسيماً على كبريائه.
— هذا لم يعد شأنك.
— ليلى!
— علي أن أمضي.
حاول الإمساك بذراعي.
صوت جاء من خلفنا:
— قالت إن عليها أن تمضي.
طارق.
كان قادماً ليأخذني لأننا كنا على موعد للعشاء.
نظر عمر إلى يده المرفوعة بالقرب من ذراعي، ثم نظر إلى طارق:
— من أنت؟
قبل أن يجيب طارق، قلت:
— صديقي.
أطلق عمر ضحكة مريرة:
— بالطبع.. الآن فهمت.
— أنت لا تفهم أي شيء.
نظر إلي:
— هل كنت تخونينني معه حين كنت معي؟
تلك التهمة كانت لتدمرني قبل ستة أشهر.
أما الآن، فلم تسبب لي سوى التعب.