نشر صورة زوجته الجديدة – محمد نور

سبع سنوات من الزواج..

حقيبتا سفر..

وحقيبة ظهر واحدة.

هذا كل ما بقي من حياتي معه.

قالت لي أمي بقلق:

— ألن تنتظري عمر ليأتي ويصالحك؟

— لا.

— هل يعلم أنك ستغادرين المدينة؟

ابتسمت للمرة الأولى في ذلك الصباح:

— ليس بعد.

فتحت الخريطة، واخترت مدينة تبعد أربع ساعات، واستقللت أول حافلة متجهة إليها.

وبينما كانت الحافلة تبتعد، أطفأت هاتفي.

للمرة الأولى منذ سنوات، لم أكن أنتظر رسالة من عمر.

عندما وصلت، استأجرت شقة صغيرة في بناية قديمة من ستة طوابق، لم يكن بها مصعد.

في المرة الثالثة التي صعدت فيها، علقت إحدى حقائبي في المفرق.

— هل تحتاجين مساعدة؟

رفعت رأسي.

كان هناك شاب ينزل من الطابق الأعلى، يرتدي قميصاً رمادياً وبشعر داكن، ويحمل كيس قمامة.

— أنا بخير، شكراً لك.

لم يهتم برفضي، بل أمسك الحقيبة بيد واحدة ورفعها:

— أي طابق؟

— السادس.. شقة 601.

ابتسم وقال:

— إذن نحن جيران! أنا طارق، أعيش في 602.

— أنا ليلى.

كانت شقتي الجديدة خالية تماماً.

في تلك الليلة الأولى، نمت على سجادة الرياضة، واستخدمت معطفي كغطاء.

في الليلة الثانية جمعت بمفردي سريراً رخيصاً.

وفي صباح اليوم الثالث انقطعت المياه عن البناية.

نزلت لشراء زجاجتين صغيرتين، فالتقيت بطارق مرة أخرى، كان يدفع عربة مليئة بعبوات الماء الكبيرة.

نظر إلى زجاجتي الصغيرتين ثم إلي:

— بهذا المقدار لن تصلي حتى لوقت الغداء.

— يمكنني النزول مرة أخرى.

— ست طوابق في كل مرة؟

— أحتاج إلى بعض التمارين.

ضحك بأعلى صوته:

— عنيدة جداً يا ليلى الشقة 601.

كان أول شخص منذ زمن طويل يضحك معي دون أن يسخر مني.

حمل طارق إحدى العبوات الكبيرة ووضعها أمام بابي:

— أعيديها لي عندما تعود المياه.

— لست بحاجة إلى شفقة.

تغيرت ملامحه وقال بهدوء:

— مساعدة الآخرين لا تعني أبداً أنهم ضعفاء.

سكنت في مكاني.

لقد ظل عمر لسنوات يقنعني بالعكس تماماً.

وانصرف طارق قبل أن أستطيع الرد عليه.

في ذلك المساء، تلقيت اتصالاً من زميلتي القديمة في العمل:

— ليلى… عمر جاء إلى المكتب.

توقفت يدي الممسكة بكوب القهوة في الهواء:

— ماذا كان يريد؟

— يريدك أنت. سأل لماذا رقمك لا يعمل، وعندما أخبرته أنك استقلت، اصفر وجهه تماماً.

لم أرد.

خفضت زميلتي صوتها:

— ثم سأل أين ذهبت.

— وماذا قلت له؟

— الحقيقة.. قلت له إن لا أحد يعلم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *